الصفحة 42 من 118

لقد انتهى الشيخ من حديثه اليوم، فأين كان سارحًا وشدَّ الشيخ على يد يسار .. وغض هذا بصره تحاميًا لعيني الشيخ .. وخشي أن يقرأ الشيخ ما فيه نفسه ..

ولم يحدث الشيخ يما يريد.

لماذا لم يحدثه؟

أيخشى أن يسمعه أحد؟!

وعاد إلى البيت وهو ينقل الخطو بتثاقل، وكان الجو باردًا والرياح بدأت تشتد، وبرزت طلائع سحب في السماء، وقد تكشَّفت الدنيا، وزال الظلام .. وأخذت الريح تضرب بعض أوراق الأشجار اليابسة المتساقطة على الأرض فتسوقها أمامها ..

ولم يلتفت إلى النهر الهائج، ولا إلى صف البيوت على الجانبين، ولا إلى الذين يغادرون بيوتهم طلبًا للرزق ..

لم يلتفت إلى هذا كله ..

لقد كان يلوم نفسه ..

يؤنبها ..

كيف سمح لنفسه أن تسير مع هؤلاء الفتية الذين اجتمعوا على طاعة الله وافترقوا عليه.

أيخدعهم؟!

إنه لا يريد أن يخدع أحدًا ..

إذا خفي على هؤلاء أمره، فهل يخفى على الله؟

الله الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ..

قال أبو الحسن الورَّاق: وشعر يسار بالدموع تنزل على خديه .. ألا يستطيع أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت