وتنهد يسار وهو يتصور حاله .. إنه لا يدري أي مسافة قطع فاعترضته هذه الجارية .. وسدت عليه الطريق، فهو يعمل جاهدًا على تنحيتها عن طريقه، والسير إلى الأمام ..
ونظر إلى الشيخ كالمستغيث، وأراد أن يتكلم ..
ما ضر لو سمعه الحاضرون ..
ولكن لا ..
إنه لا ينجو من تعليقات أبي أنس، الفتى الذي يحب الدعابة، ويتقصدها أحيانًا ..
هل يستطيع الشيخ أن يقرأ ما فيه نفسه؟
لقد قال له مرة وهو يربت على كتفه:
-اتق الله يا يسار ..
وكان في ذلك اليوم قد استرق النظر إلى فتاة من بنات الجيران ..
تلك كانت نظرة واحدة ..
واحدة فقط ..
فكيف وهو اليوم صريع غانية لعوب .. ليست ..
وعض على شفته عندما وصل إلى هذه النقطة.
آه لو كانت نقية الثوب .. لما ترددت لحظة عن خطبتها .. ولكن.
ولم يشعر إلا والجماعة ينهضون، ويد أبي أنس فاضل بن أنس يضرب على كتفه الأيمن وهو يقول:
-اصح يا شيخ ..