الصفحة 81 من 118

وانتبه إلى نفسه، فإذا به يقف على باب بيتها ..

هل يصدق ما قيل عن مجنون بني عامر!! ووضع يده على الباب، لابد أنها وضعت يدها هنا ..

وتلفت حوله ..

هذه النخلة الباسقة التي يتوجها سعف أخضر، تنظر إليه في صمت وهدوء، تدغدها الريح أحيانًا فيسمع حفيفها كأنه الهمس ..

وتنهَّد وهو يستند بظهره على الباب.

واشتدَّت الريح، وانطفأت الفوانيس، وبدأ وجه القمر شاحبًا لا أثر فيه للجمال.

وعاد يسار يجر الخطى وقلبه يلتفت إلى بيت الجارية ..

وعندما وصل إلى البيت، واحتوته الغرفة، شعر بضيق شديد، شعر كأن جدران الغرفة تشدد الحصار على قلبه المهزوم .. فأسرع يفتح النافذة. وهجم الهواء، وتنفَّس يسار ملء صدره، ولم يشعر إلا وهو يردد ما كتبه له الشيخ في يوم من الأيام، وطلب إليه أن يردده كثيرًا: {رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} .

وبقي الهواء المغسول بماء النهر يرطب فؤاده، فشعر بشيء من الراحة .. ثم عزم على أن لا يعود إلى بيت الجارية، لن تتكرر حادثة اليوم أبدًا .. إنه من الخير أن لا يعود، سيغسلها من قلبه، سوف لا يدع لها أثرًا على بساطه .. وإلا ..

قال أبو الحسن الورَّاق: كانت أمه تنظر إليه وتتألم ..

تشعر أن ابنها هذا يعيش مشكلة عظيمة قد أحاطت به ولا يستطيع التخلص منها ..

ولكن ما هي هذه المشكلة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت