وأجابه بكل عزم وتصميم:
-معاذ الله .. لا كان ذلك اليوم الذي أقارف فيه هذا المنكر.
وأصبحت صلاته خفيفة جافة، ليس لها جذور في القلب .. كأنها أوراق يابسة على شجرة في طريقها إلى الذبول!
وأخذ يحس في قعر قلبه بنار متأججة، واضطراب وعدم راحة، وعرف السر الذي يدعو هؤلاء إلى انتهاب اللذات، والانغماس في الشهوات ومقارفة المنكرات.
تكشف له سر ذلك كأجلى وأوضح ما يكون ..
إنهم يعيشون حياة قلقة، جافة، لا أثر فيها للهدوء أو الراحة، إنهم يسيرون في طريق متعثر شائك، يهربون منه إلى طريق أشق منه وأوعر .. إنهم ينتقلون بين النار والرمضاء ..
وعلى كليهما لا يجدون الراحة ولا الهدوء ولا الطمأنينة!!
تكشف له كل هذا .. ولكنه هاهو معهم ..
فلماذا لا يتركهم ..
إلى أين يذهب؟
إنه لم يعد يصلح للعودة إلى أصحابه، إلى إخوته الأطهار، الذين يخشى الواحد منهم أن يتلكم بالكلمة الواحدة إلا بعد تقليبها على وجوهها لئلا يكون فيها شيء من مساخط الله ..
إنهم ينقون الكلام كما ينقي الواحد منا التمر ..
إنهم يصدرون في معظم أمورهم وكأن النار لم تخلق إلا لهم!
أما هؤلاء ..