الصفحة 85 من 118

قال أبو العرفان: كان حسَّان بن معيقيب أحد هؤلاء الذين سقطوا تحت تأثير حيكم. وقصته كما حدثنا بها غير واحد، أنه كانت له ابنة عمة، وكان يحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، وكانت جميلة، تقيَّة، مؤدَّبة، ذات خلق ودين.

عاش معها في بيت واحد ..

ترعرعا سوية.

كانا يلعبان سوية ..

يتذاكران قصار السور من القرآن الكريم ..

كانت تسبقه دائمًا في الحفظ .. وإذا تأخر في قراءة آية أو أخطأ أخذت تنظر إليه وتضحك.

وكانت تعجبه ضحكاتها ..

ولاسيما إذا احتوى فمها الصغير قطعة من الخبز ..

ولكنه كان يغضب كثيرًا إذا استرسلت في الضحك، وجاوزت الحد الذي يرضيه.

وقد يضربها .. فتذهب إلى أمها تبكي. وإذا غضبت أمها فلا يقوم لها شيء، فقد تنهال عليه تعنيفًا، وقد تمنعه من اللعب مع ابنتها زهد. وذلك أقسى عقاب بالنسبة له ..

فهو لا يصبر عنها ..

ولا يجد لذة للعب مع غيرها ..

ولا يعوضه أحد من أطفال المحلة عنها ..

وإنه ليتذكر كيف كانا يحتالان على اللقاء واللعب .. كان يقف في زاوية من الدار، وتقف هي في زاوية بعيدة، ويتقاذفان كرة من الصوف، أو يتحدثان بالإشارة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت