كانا يضحكان كثيرًا ..
إنه لا ينسى ضحكتها أبدًا، ولا ينسى عندما ترفع يدها الصغيرة وتخط على الحائط كلمة التحذير: أمي ..
فيهرع إلى أقرب مكان يختبئ فيه.
كانت تسرق منه غطاء الرأس وتهرب في المحلة، فيتبعها يركض وراءها، يحاول أن يمسكها من ضفائرها التي تتراقص على ظهرها. ولكنها تروغ من بين يديه بكل خفة. فإذا أوشكت على التعب عادت إلى البيت ولاذت بأمها .. فيقف لاهثًا يتمنى لو ظفر بها! ولكنها تقف وراء أمها، وتضع الغطاء على رأسها، وتخرج لسانها الأحمر الصغير .. شامتة ومتحدية ..
كانت أمها قوية شديدة صارمة، وكانت عبوسًا متجهِّمة ينضح الحنظل من وجهها .. إذا رأت بقعة أو وسخًا على ثوب ابنتها زهد، عنَّفتها، وألقت اللوم على حسَّان ..
لا يدري لماذا كانت تكرهه .. ولماذا تحاول النيل منه أمام والده ..
ومع كل ما كان يقاسي من أمها ..
فإنها كانت تلك .. تلك هي الأيام الحلوة في طفولته ..
ثم استيقظ ذات يوم فلم يجدها ..
لم تدغدغ ضفيرة شعرها وجهه ..
ولم يسمع زقزقتها ..
قيل إنها سافرت مع أمها ..
وقيل أن أمها قد تزوجت .. وأنها انتقلت إلى بيت الزوج ..
وقالت له أمه وهي تمسح دموعه: