الصفحة 99 من 118

من مثل يسار ..

وتنهَّد وهو ينظر إلى القناديل التي أضاءت المكان، وقال وكأنه يخاطب نفيه:

-من في الدنيا مثل يسار ..

وضحك أبو محمود بتهكُّم وقال:

-كذلك كنت أن يا حبيب.

وأجاب حبيب بصوت كأنه الهمس، وقال بأسف وندم:

-كلا .. لم أكن مثل يسار .. ولا نصفه .. ومع ذلك فأنت السبب، وعليك الوزر.

وصاح أبو محمود وهو يتصنَّع الغضب:

-اذهب يا أخي .. اذهب إلى صلاتك وعبادتك وزهدك ..

وتنهَّد حسان بتوجع، وقد أثارته كلمة زهد .. وراح يردد وهو يتطلع في وجه حكيم:

-نداء دعا زهدًا فخف له قلبي ..

ثم نكس رأسه وراح يدمدم مع نفسه بصوت خفيف لا يتبينه أحد. وكان سعيد ينظر إلى حسَّان ويتألم لحاله ..

وقال حبيب، وكأنه يخاطب نفسه:

-لا يا أبا محمود .. ليس كما قلت .. لقد كنت أنت السبب في كل ما نحن عليه الآن .. أنت تعلم أنني لا أستطيع أن أترككم .. لأني تلوثت معكم.

وضحك أبو محمود، وقد سرَّه ما رأى من حال حبيب وقال:

-لماذا لا تعود إلى سابق عهدك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت