الصفحة 100 من 118

قال حبيب وقد أطرق مفكرًا:

-قلت لك لا أستطيع ..

وقبل أن ينتهي حبيب من جملته الأخيرة، طرق الباب طرقًا خفيفًا فانبسطت أسارير حكيم، ونهض مزهوًا وهو يشير إلى حبيب ويقول:

-هذا هو صاحبك قد حضر.

وخرج من الغرفة .. ولم يصدق حبيب، وبقي معلقًا نظره بالباب، وانفرج فم سعيد بن منصور عن ابتسامة حائرة، وتعلقت العيون بالباب تنظر من القادم ..

وعاد أبو محمود وهو يجر وراءه شابًا تطوق وجهه لحية سوداء وتسبقه رائحة عطر زكي ..

وهتف أبو محمود بسرور:

-أقدِّم لكم ضيفنا الجديد .. يسار.

وشهق حبيب بن مسعود، ولم يصدق عينه ما ترى، ونهض سعيد وقد مد يده مرحبًا .. أما حسَّان بن معيقيب، فقد بقي في مكانه تحيط بفمه ابتسامة حزينة.

ودخل يسار مطرقًا خجلًاا، ولم يرفع نظره إلى أحد من الحاضرين .. وجلس دون أن يتحرك ..

ومضى حكيم يدير الحديث، وينثر الدعابة والنكتة، فيضج الجميع بالضحك، ما عدا حبيبًا الذي أخذ بما رأى .. وما عدا يسارًا أيضًا .. الذي لم يشارك إلا بابتسامة حيية تمر على شفتيه.

ولم يشعر يسار بوجود حبيب .. ومضى أبو محمود وقد أطربه ما أحرزه من ظفر لم يكن يتوقعه، واجتاحته موجة من السرور أفقدته رشده.

وانحنى على يسار يسأله عن حاله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت