القضية الثالثة: عدم تحديد الواقف جهة صرف الريع
والقضية الرابعة: الأوقاف التى جهلت مصارفها
سبب جمع هاتين القضيتين معا في البحث أن مضمونهما واحد وهو عدم معرفة أو جهالة جهة صرف ريع الوقف سواء كان ذلك في مبتدأ الوقف بأن لم يحدد الواقف فيه جهة صرف الريع، أو كان في وقف قائم ولكن ضاعت شروطه وبالتالى جهل مصرفه,، كما أن الآراء الفقهية في الحالتين متفقة كما يقول أحد الفقهاء"إذَا جُهِلَ شَرْطُ الْوَاقِفِ، وَتَعَذَّرَ الْعُثُورُ عَلَيْهِ: قُسِمَ عَلَى أَرْبَابِهِ بِالسَّوِيَّةِ. فَإِنْ لَمْ يُعْرَفُوا: جُعِلَ كَوَقْفٍ مُطْلَقٍ لَمْ يُذْكَرْ مَصْرِفُه" (1) .""
والأوقاف التى جهلت مصارفها هى أوقاف قائمة والمشكلة فيها هى عدم معرفة مصارفها, أما الأوقاف التى لم يحدد الواقف مصرفها فإنه بجانب ذلك يوجد اختلاف بين الفقهاء في صحتها من عدمه, وهذا ما سنبدأ به أولا ثم نبين مصرف الريع فيهما.
أولا: حكم الوقف الذى لم يحدد الواقف فيه جهة صرف الريع: وفيه رأيان هما:
الرأى الأول: أن الوقف صحيح, في رأى أبو يوسف من الحنفية ولدى المالكية وعند الشافعية في أحد قولين و الحنابلة على الصحيح من المذهب
الرأى الثانى: يبطل الوقف وهو للحنفية بخلاف أبو يوسف والشافعية في القول الثانى وصاحب الإقناع من الحنابلة
وفى ما يلى بعض من أقوالهم:
-لدى الحنفية جاء"والخامس - من صيغ الوقف - موقوفة فقط لا يصح إلا عند أبى يوسف" [1]
-ولدى المالكية"ولا يشترط تعيين مصرفه فيلزم بقوله دارى وقف" [2]
(1) أسنى المطلب 12/ 448 , نهاية المحتاج للرملى 18/ 91
(2) البحر الرائق لابن نجيم - 14/ 265
(2) الشرح الكبير للدردير 4/ 87