القضية الأولى
إتباع شرط الواقف وما يتفرع عنه
إن الوقف يبدأ بإرادة منفردة من الواقف، وهو عمل تطوعى بالدرجة الأولى من أجل نوال الثواب من الله عزوجل وخدمة المجتمع, ويحتاج تنفيذ الوقف إلى عدد من الإجراءات تبدأ من تسجيل الوقف ثم إدارته وتيسير حصول الموقوف عليهم على ريعه ومنافعه، ولذا كان المعول عليه في إنشاء الوقف وتنفيذه هو رغبة الواقف في إطار الضوابط الشرعية، ومن أجل ذلك يتناول الفقهاء"شروط الواقف"باعتبارها تعبر عن إرادته ورغبته التى أنشأ الوقف من أجلها وقالوا بالأخذ في الاعتبار شروط الواقف
وفى هذه الفقرة سوف نتناول مفهوم شرط الواقف, ومدى اعتباره, وأنواعه بالقدر الذى يوفر الإجابة على التساؤل الأساسى في هذه القضية وهو: ما حدود إتباع شرط الواقف في صرف الريع؟
ويمكن القول إن شرط الواقف: هو ما تفيده وتشتمل عليه صيغة الوقف من القواعد التي يضعها الواقف للعمل بها في وقفه من بيان مصارفه، وطريقة استغلاله، وتعيين جهات الاستحقاق، وكيفية توزيع الغلة على المستحقين، وبيان الولاية على الوقف، والإنفاق عليه، ونحو ذلك [1] .
و شروط الواقف تتعدد من عدة اعتبارات مثل الشروط المتعلقة بصرف الريع والشروط الخاصة بالنظر على الوقف وكذا الخاصة بالاستبدال إلى غير ذلك من أنواع شروط الواقفين, وسنكتفى في هذه الفقرة بتناول ما يتصل منها بموضوع البحث فقط وهى شروط الواقف في صرف الريع وذلك في الفقرات التالية:
أولا: مدى اعتبار شروط الواقف بشكل عام وضوابطها: بإجماع الفقهاء من حق الواقف اشتراط في وقفه ما يشاء من الشروط ويلزم اتباع هذه الشروط إلى الحد الذى جعل الفقهاء يقولون"شرط الواقف كنص الشارع"وإن كانوا قد اختلفوا في تطبيق ذلك، فهناك من يرى أن شرط الواقف كنص الشارع في الفهم والدلالة و في وجوب العمل به، ويوجد رأى
(1) د. على عباس الحكمى- شروط الواقفين وأحكامها- بحث مقدم لندوة الوقف في الشريعة الإسلامية ومجالاته- وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالسعودية- المحرم 1423 هـ