الصفحة 32 من 35

وهكذا نجد أن أنواع مصرف الخيرات تتعدد لأنه كما يقال «أبواب الخير بعدد أنفس الخلق» وهى بالجملة تشمل كل ما ينفع الخلق في دينهم ودنياهم كما يقول السرخسى «وجواز الوقف لمعنى المصالح فيه للناس من حيث المعاش والمعاد» [1] .

ثالثًا: أولويات الصرف على عموم الخيرات: يمكن تحديد أولويات الصرف في ضوء المعايير والضوابط التالية:

أ - شدة الحاجة: لأن الوقف شرع لسد الخلة والحاجة للمعوزين والفقراء سواء للأفراد أو الحاجات العامة مثل الكوارث ومدى الاحتياج وتحقيق الأصلح، والحاجات تختلف باختلاف الأزمان والأماكن والأشخاص ,والاختيار من بينها لتقديمه على غيره من وجوه الخير هو مدى شدة الحاجة أو تحقيق الأصلح, وهذا ما يوضحه قول أحد الفقهاء: أن الحبس إذا كان على قوم لا يحاط بهم كالفقراء، يجب على متولى أمر الوقف على غير معين أو يؤثر في قسم الحبس أهل الحاجة والمسكنة والمؤنة والعيال وللزمانة (المرضى والعجزة) على غيرهم قال خليل: وعلى من لا يحاط بهم أو على قوم وأعقابهم ولم يعينهم, فضل المتولى أهل الحاجة والعيال في غّلة وسُكنى باجتهاده, لأن قصد الواقف الانفاق والإحسان بالموقوف عليهم وسد خلتهم [2] .

ومن شدة الحاجة التى يجب تقديمها في الصرف حتى ولو كان الصرف لمعينين بشرط الواقف أو تكون هناك نازلة أو كاثة نزلت بالمسلمين فيجب توجيه وتقديم الصرف عليها حيث جاء: وقال الشيخ تقى الدين رحمه الله «يجوز تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه وإن اختلف ذلك باختلاف الأزمان، حتى لو وقف على الفقهاء والصوفية واحتياج الناس إلى الجهاد صرف إلى الجند» [3] .

ب - الأقرب مكانًا ونسبًا: وهذا أيضًا من أصول صرف الصدقات بوجه عام حيث تصرف في المنطقة التى توجد بها ولا تنتقل لمناطق أخرى إلا عند الاكتفاء أو شدة الحاجة، كما أن الصدقة على القريب كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - «الصدقة على المسكين صدقة وهى على ذى الرحم ثنتان صدقة وصلة» [4] .

(1) المبسوط للسرخسى 14/ 252.

(2) الفواكه الدوانى على رسالة ابن أبى زيد العدوى 6/ 420. التاج والإكليل للمواق 10/ 386

(3) الإنصاف للمرداوى 11/ 22

(4) سنن الترمذى حديث رقم 660 ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت