القضية الثانية
التعارض بين القوانين والأحكام الشرعية
أولًا: معنى تقنين الوقف وضوابطه: إن الوقف على مدار التاريخ الإسلامي كان منضبطا بالأحكام الفقهية التي يرجع إليها في بيان مسائل الوقف المختلفة وفى الفصل في المشكلات والقضايا التى تواجه إدارة الاوقف، ونظرًا لتعدد الآراء الفقهية في أغلب مسائل الوقف والاختلاف بينها ولتطور الإحداث والوقائع وتغيرها عن بعض المسائل التى ذكرها الفقهاء القدامى بدأ التفكير في وضع قوانين للوقف بمعنى تبويب وترتيب كافة الأحكام الفقهية المتعلقة بالوقف والاختيار من بينها وصياغتها في صورة مواد قانوتية على غرار النسق القانوني فيها [1] .
وعملية تقنين الوقف مهمة لأنها تسهل وتضبط عملية إنشاء الوقف وتنفيذه والقضاء في مشاكله خاصة وأن التراث الفقهى المتراكم عن الوقف كثير جدًا ومتشعب ويصعب على ذوى الشأن الإحاطة به, ولكن ذلك مشروط بأن تكون الأحكام القانونية مستمدة من ومتوافقة مع الأحكام الشرعية, ولما كانت أغلب مسائل الوقف اجتهادية واختلف فيها الفقهاء, لذلك فإن التوافق مع الأحكام الشرعية تعنى عدم أداء الوقف لترك واجب أوفعل محرم أو التناقض مع مقتضى الوقف ومقصوده, أما المسائل الخلافية فإن الأخذ بأحدها وترك ماعداها ليمثل مخالفة للأحكام الشرعية خاصة القطعية منها والأخذ
ثانيًا: نماذج من أوجه التعارض بين القوانين وأحكام الشريعة في الوقف:
من المقرر أنه لا يجوز في دولة إسلامية أن تصدر قانونًا للوقف يخالف الأحكام الشريعة أو يتعارض معها خاصة وأن أغلب الدساتير في هذه الدول تنص على أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع القانونى، ومع ذلك وحدت في بعض القوانين مخالفات للأحكام الشرعية، ونظرًا لأن قانون الوقف المصرى رقم 48 لسنة 1946 م ونعديلاته المتكررة من أقدم قوانين الوقف والذى استأنست به أغلب قوانين الوقف في العالم الإسلامى, وأنه المتاح لدينا, لذلك سوف نشير في عجالة إلى بعض أوجه التعارض هذه.
(1) عطية فتحى الويش - أحكام الوقف وحركة التقنين في دول العالم الإسلامي المعاصر - نشر الأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت 2002 م ص 16.