الصفحة 26 من 35

القضية السادسة

مصرف الريع عند الاكتفاء

يتصور وجود هذه القصية في الحالات التالية:

الحالة الأولى: إذا كان الوقف على معينين محصورين مثل فقراء قرية معينة أو طلاب العلم في كلية الشريعة, وشرط الواقف لكل واحد منهم مبلغا معينا من الريع وأخذ كل واحد منهم حقه ثم بقى شيئ من الريع

الحالة الثانية ما إذا كان الوقف على جهة محددة مثل مسجد في مكان معين, وتم القيام بمصالحه من ريع الوقف ثم فاض شيئ من الريع

أما لو كان الوقف على غير معين بل على جهة لا تنقطع مثل الوقف على الفقراء أو المساكين أو على طلاب العلم عامة فلا يتصور وقوع هذه المسألة لأن نطاق الصرف متسع والحاجة قائمة ومستمرة وهو مايقرره أحد الفقهاء بقوله"وأما فضل غلة الموقوف على معين أومعينين أو طائفة معينة فيتعين إرصاده, ويتأتى ذلك إذا كان الصرف مقدرا أما عند عدم التقدير فلا فضل إذ الغلة مستغرقة" [1]

وهذه القضية تتشابه مع حالة انقطاع الموقوف عليهم أو انقراضهم وكذا حالة استغناء بعض الموقوف عليم مثل فقير اكتفى من عمله وزالت عنه صفة الفقر, أو طالب علم تخرج وأنهى دراسته, فالجميع كان يستحق نصيبا من الريع وأخذ كفايته أو سقط حقه لأى من هذه الأسباب

والموقف الفقهى من هذه القضية وهى بيان مصير الريع الفاضل أو الفائض يتنوع بين الصرف لأقارب الواقف أو إلى الفقراء والمساكين أو مستحقى الزكاة أو ترد الزيادة على المستحقين أو تعطى لمثلهم من غير المشروط لهم أو المصالح العامة أو إرصاده لمصلحة الوقف, وفى ما يلى بعض من أقوالهم:

لدى الحنفية جاء"إنْ اجْتَمَعَ مِنْ الْغَلَّةِ مِقْدَارُ مَا لَوْ احْتَاجَ الضَّيْعَةُ وَالْمَسْجِدُ إلَى الْعِمَارَةِ بَعْدَ ذَلِكَ يُمْكِنُ الْعِمَارَةُ مِنْهَا وَيَبْقَى شَيْءٌ تُصْرَفُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ إلَى الْفُقَرَاءِ" [2]

(1) كشاف القناع للبهوتى 6/ 213

(2) البحر الرائق لابن نجيم 14/ 396

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت