ولدى المالكية جاء"وَلَوْ أَخَذَ الْفَقِيرُ كِفَايَتَهُ وَاسْتَغْنَى هَلْ يُرَدُّ عَلَيْهِ الْبَاقِي، أَوْ يُعْطَى لِمَنْ بَعْدَهُ؟ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا الثَّانِي، وَإِنْ رُجِّحَ الْأَوَّلَ" [1]
أما الشافغية فقد جمعوا بين كل الوجوه ففى روضة الطالبين جاء حول الوقف المنقطع الآخر"وفي مصرفه أوجه أصحها وهو نصه في المختصر يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف يوم انقراض المذكور. والثاني إلى المساكين. والثالث إلى المصالح العامة مصارف خمس الخمس. والرابع إلى مستحقي الزكاة." [2]
وهو الرأى لدى الحنابلة في تنوع الأقوال حول صرف الفاضل من غلة الوقف ففى فائض الوقف على المسجد جاء"وَمَا فَضَلَ مِنْ حُصْرِهِ وَزَيْتِهِ عَنْ حَاجَتِهِ: جَازَ صَرْفُهُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ، وَالصَّدَقَةُ بِهِ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ, و َكَذَا الْفَاضِلُ مِنْ جَمِيعِ رِيعِهِ َيُصْرَفُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ وَقَالَ أَيْضًا: يَجُوزُ صَرْفُهُ فِي سَائِرِ الْمَصَالِحِ، وَبِنَاءِ مَسَاكِنَ لِمُسْتَحِقِّ رِيعِهِ الْقَائِمِ بِمَصْلَحَتِهِ." [3] ويقول ابن تيمية «وما فضل من ريع الوقف عن مصلحته صرف في نظيره من أهل ناحيته أو مصلحة المسلمين» [4] .
أما صرف زائد الغلة لمصلحة الوقف فقد سبق بيانه في القضية السابقة
وبالنظر في هذه الأقوال والتى فيها متسع وبدائل عدّة يمكن التقرير عن هذه القضية بالآتى:
-القول بصرف الفائض لمصلحة الوقف يعتريه أن الفائض يكون بعد العمارة ونفقة الوقف والمدخر للعمارة, وبالتالى لا توجد هناك حاجة للوقف معطلة
-القول بالصرف في المصالح العامة يعتريه أن الوقف مشروط بالصرف على معين, وبالتالى لا ينقل منه إلى غير معين وهو المصالح العامة
-وبالتالى لا يتبقى سوى الصرف لمثيل الموقوف عليهم لأنه يوجد مصرف للوقف محدد ولكنه استغنى بما أخذه وذلك مثل حالة التعذر السابق ذكرها في القضية الأولى, فإن كان الوقف مثلا على فقراء بلدة معينة واكتفوا أو انقطعوا فإنه يصرف لفقراء أقرب بلدة أو أشد حاجة في بلدة أخرى قياسا عل جواز نقل الزكاة
وتوحد ملاحظة يحسن إيرادها وهى أنه إذا كان الواقف حدد قدرا معينا لكل شخص من الموقوف عليهم كمبلغ 100 جنيه مثلا لكل طالب علم مغترب في الأزهر
(1) حاشية الدسوقى على الشرح الكبير للدردير 16/ 243
(2) روضة الطالبين لزكريا الأنصارى 2/ 257
(3) الإنصاف للمرداوى 11/ 81
(4) محموع فتاوى ابن تيمية 7/ 483.