ذهب الحنفية إلى أنه يصرف إلى الفقراء [1] ، أما المالكية فيقولون بالصرف في غالب ما يقصد الوقف عليه حسب العرف الجارى وإلا فللفقراء [2] وذلك حسب الاجتهاد وهذا لديهم بالنسبة للوقف غير المحدد مصرفه والمجهول المصرف، أما بالنسبة للوقف المجهول المصرف عند من لا يجيز الوقف غير المحدد مصرفه, فجاء أنه يصرف إلى أقارب الواقف ثم للمصالح العامة من زيادته [3] ولدى الحنابلة يعمل بعادة جارية ثم بعرف فللمساكين وعنه رواية أخرى أنه يجعل في بيت مال المسلمين [4] .
وفى فتوى معاضرة جاء"إذا لم يكن الوقف مشروطا لجهة معينة فلا مانع حينئذ من صرف الرابع على المصالح العامة" [5] .
أ - بالنسبة للوقف الذى لم يحدد مصرفه: نظرا لأن الأوقاف في الوقت المعاصر تقوم عليها جهات حكومية ومنظمات غير حكومية, وتنظمها قوانين في أغلب البلاد الإسلامية, وأته يشترط تسجيلها رسميا, وكل ذلك يتطلب تحديد الواقف لمصارف وقفه وبالتالى فإن مشكلة عدم تحديد مصرف الريع تقل إلى حد كبير, ويمكن مساعدة الواقفين بواسطة المنظمات غير الحكومية التى تعمل في مجال الوقف بإعداد قوائم تشمل أوجه الصرف حسب حاجة البلد ليختار الواقفون منها, وفى كل الأحوال فإن مصرفها عند عدم التحديد يكون على الخيرات أو المصالح العامة حسب اجتهاد الجهة المشرفة على الوقف في البلد لأن الوقف لا بد له من جهة صرف يحددها الواقف فإذا لم يحددها فيرجع إلى الأصل وهو أن الوقف يكون على جهة بر, وأوجه البر تتسع لتشمل الخيرات العامة أو المصالح العامة للناس وذلك حسب اجتهاد الحاكم وفى ضوء معايير اختيارها التى سنوضحها في القضية السابعة
ب - بالنسبة للوقف المجهول مصرف الريع فيه: بما أن الوقف قائم ومستمر فإنه توجد شواهد على جهة صرف الريع إما بكتاب الوقف أو بواقع الحال أو بشهادة
(1) البحر الرائق للزيلعى 14/ 296 -
(2) حاشية الدسوقى على الشرح الكبير للدردير 16/ 255
(3) أسنى المطالب للأنصارى - 13/ 9
(4) الشرح الكبير لابن قدامة 6/ 203.
(5) الدورة العاشرة للمجمع في صفر 1405 هـ/ أكتوبر 1987 م.