الصفحة 17 من 35

-أما الشافعية فجاء"والشرط الثانى: بيان المصرف فلو اقتصر على قوله وقفت كذا ولم يذكر مصرفه فالأظهر بطلانه" [1]

وفى مقابل هذا القول لهم قول آخر هو"وإن وقف وقفا مطلقا ولم يذكر سبيله ففيه قولان: (أحدهما) أن الوقف باطل لانه تمليك فلا يصح مطلقا، كما لو قال: بعت دارى ووهبت مالى. (والثانى) يصح وهو الصحيح لانه إزالة ملك على وجه القربة فصح مطلقا [2] "

-أما عند الحنابلة فجاء"ولا يشترط لصحة الوقف ذكر الجهة التى يصرف الوقف إليها على الصحيح من المذهب خلافا لصاحب الإقناع" [3]

وبالنظر في هذه الآراء يمكن الإخذ برأى من يقول بصحة الوقف الذى لم يحدد الواقف مصرف الريع فيه للآتى:

1 -أن تعريف الوقف هو حبس الأصل وتسبيل الثمرة, وبالتالى فلفظ وقفت منفردا يدل دلالة مباشرة على أن الريع يصرف في سبيل الله, أى أوجه الخير التى ينال بها الواقف الثواب من الله عزّ وجل, ومن المعروف أنه يصح الوقف بلفظ وقفت مالى هذا في عموم الخيرات

2 -أن حجة من يرى عدم صحة الوقف غير المحدد فيه جهة صرف الريع يقيسه على البيع وعقود التمليك التى لا بد فيها من ذكر طرفى العقد, وبالنظر يتضح أنه قياس مع الفارق لأن الوقف يتم بإرادة منفردة من الواقف ولا يتطلب قبول من الموقوف إن كان غير معين, وفى حالة الوقف غير المحدد فيه جهة صرف الريع يأخذ حكم الوقف على غير معين, كما أن الموقوف عليم لا يتملكون أصل الوقف بل المنفعة مجانا بدون مقابل.

وبالتالى ننتهى إلى أن الوقف الذى لم يجدد مصرفه صحيح

وهنا يأتى التساؤل: أين يصرف ريعه؟ هذا ما سنتعرف عليه في الفقرة التالية.

ثانيا: أين يصرف ريع الوقف غير المحدد أو الذى جهل مصرفه؟

للفقهاء في ذلك أقوال هى:

(1) - مغنى المحتاج للخطيب الشربينى - 10/ 133

(2) - المجموع للنووى - 15/ 336

(3) - مطالب أولى النهى- 12/ 304

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت