القضية الخامسة
حجز مبلغ من الريع لمصلحة الوقف وأنواعها
من المقرر أن الغلة أو الريع ملك للمستحقين الموقوف عليهم بالاتفاق وفى ذلك يقول الإمام الشافعى"والموقوف خارج عن ملك مالكها بكل حال ومملوكة المنفعة لمن وقفت عليه غير مملوكة الأصل [1] ، ومع ذلك توجد حالات يتم فيها حجز جزء من الغلة أو الريع لمصلحة الوقف وهى:"
الحالة الأولى: ما يلزم لإعمار الوقف: لأن مقتضى الوقف حبسه أي بقائه بصفته أصلا ثابتا والذى يعرف محاسبيا بأنه أى شيئ قادر على توليد دخل باستخدامه وحده أو مع أصول أخرى, وأى أصل ثابت يحتاج دائما للإنفاق عليه للصيانة والإصلاح وغيرها من النفقات حتى يظل قادراعلى توليد المنافع أو إدرار الدخل الذى هو مقصود الاحتفاظ به, ولأن عين الوقف هى بمثابة رأس المال والريع بمثابة الربح فإن سلامة رأس المال في المحاسبة وفى الفقه مقدمة على تحصيل الربح كما جاء": «ولأن رأس المال مقدم على الربح إذ لا يسلم الربح إلا بعد سلامة رأس المال» [2] ولذا فإن الفقهاء متفقون على ضرورة إعمار الوقف, ويقصد بالإعمار الإصلاح والتجديد المستمرين ليعود إلى حالته التى أوقف عليها [3] وذلك للمحافظة على قدرته الإنتاجية بمعنى قدرته على إدرار مقدار الريع باستمرار، والإنفاق من الغلة لعمارة عين الوقف متفق عليه لدى الفقهاء سواء كان ذلك بصور إجبارية كما هو الحال لدى الحنفية والمالكية, أو كأحد البدائل لمصدر الإعمار لدى الشافعية والحنابلة وهو ما يتضح من أقوالهم في هذه القضية"
-فلدى الحنفية جاء"والواجب أن يبدأ من ارتفاع (إيراد) الوقف بعمارته سواء شرط الواقف ذلك أو لم يشترط, لأن الغرض لكل واقف وصول الثواب مؤبدا وذلك بصرف الغلة مؤبدا وذلك لا يكون بلا عمارة فكانت العمارة مشروطة اقتضاء" [4]
(1) الأم للإمام الشافعى 3/ 277.
(2) تبيين الحقائق للزيلعى 14/ 121
(3) حاشية ابن عابدين - 17/ 259
(4) فتح القدير لابن الهمام - 14/ 105