-ولدى المالكية جاء"ولو شرط الواقف أن يبدأ من غلته بمنافع أهله ويترك إصلاح ما تهدم منه أو يترك الإنفاق عليه إن كان حيوانا بطل شرطه وتجب البداءة بمرمته والنفقة عليه من غلته لبقاء عينه" [1]
-أما الشافعية فمع قولهم بوجوب إعمار الوقف إلا أنهم جعلوا الغلة أحد الموارد للإعمار حيث جاء"ونفقة الموقوف ومؤن تجهيزه وعمارته من حيث شرط الواقف من ماله أو من مال الوقف أومن منافع الوقف كغلة العقار" [2]
أما الحنابلة فجاء لديهم"فإ ن شرط الْوَاقِفُ عِمَارَتَهُ عُمِلَ بِهِ أَيْ (الشَّرْطِ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ شَرَطَ الْبُدَاءَةَ بِالْعِمَارَةِ أَوْ تَأْخِيرَهَا، فَيُعْمَلُ بِمَا شَرَطَ، لَكِنْ إنْ شَرَطَ تَقْدِيمَ الْجِهَةِ عُمِلَ بِهِ قَالَ الْحَارِثِيُّ: مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى التَّعْطِيلِ. فَإِذَا أَدَّى إلَيْهِ قُدِّمَتْ الْعِمَارَةُ حِفْظًا لِأَصْلِ الْوَقْفِ"
وهكذا يتضح أنه يتم الصرف على عمارة الوقف من الغلة بل يصل الأمر ليس فقط حجز جزء من الريع للصرف على العمارة في الوقت الحاضر, بل يقول البعض من الفقهاء بادخار جزء من الغلة للإعمار في المستقبل حيث جاء"وفيها لو شرط الواقف تقديم العمارة ثم الفاضل للفقراء أو المستحقين لزم الناظر إمساك قدر العمارة كل سنة وإن لم يحتجه الآن لجواز أن يحدث حدث ولا غله» [3] ."
وهذا ما يعرف في المحاسبة بالمخصص أى حجز جزء من الإيرادات وإدخارها ثم استثمارها وجعلها مرصودة لتجديد أصول الوقف وإعمارها
النوع الثانى: النفقة على تشغيل الوقف للحصول على الريع: من المعروف في الاستثمارأنه لا بد من الإنفاق على التشغيل, وهى ما يسمى محاسبيا بالنفقات الإيرادية أى التى تلزم للحصول على الربح أو العائد فإذا كان الموقوف أرضا زراعية مثلا فإتها تحتاج للبذور والرى والسماد وأجور العاملين في الزراعه وكل ما يلزم للحصول على المحصول الذى يمثل ريع الوقف، ومصدر هذا الإنفاق بالإجماع هو الغلة لأنه محاسبيا يعتبر صافى الربح هو القابل للتوزيع, وبالتالى فإن ما يصرف من الغلة بلغة المحاسبة هو الصافى وليس الإجمالى وفي ذلك يقول السرخسى: «ومن ذلك أنه يشترط فيه أن يرفع الوالى من غلته كل عام ما يحتاج إليه لأداء العشر والخراج وما يحتاج إليه لبذر الأرض ومؤنتها وأرزاق الولاه لها ووكلائها وأجور وكالاتها ممن يحصدها ويدرسها وغير ذلك من
(1) حاشية الدسوقى على الشرح الكبير للدردير 16/ 264
(2) مغنى المحتاج للخطيب الشربينى - 10/ 192
(3) الدر المحتار للحصفكى 4/ 568, بدائع الصنائع للكاسانى 14/ 147