5 -الوقف على الأغنياء: والموقف الفقهى من هذه المسألة يتلخص في أن موقف الحنفية يطهر في قول ابن نجيم"لا يجوز الوقف على الأغنياء وحدهم, ولو شرط بعدهم الفقراء جاز" [1] أما الملكيه فيجيزونه على الإطلاق حيث جاء"يصح الوقف وإن لم تظهر فيه قربة لأن الوقف من باب العطايا والهبات لا من باب الصدقات ولهذا يصح الوقف على الغنى والفقير" [2] وهو ما يجيزه الشافعية في الأصح وكذا الحنابلة [3]
والرأى في هذه المسألة أن الوقف على الأغنياء للحصول على دخل من ريع الوقف لا يجوز حتى لو اشترك معهم الأغنياء لأن الوقف صدقة جارية كما جاء في الحديث النبوى الشريف وليس هبة أوهدية, كما أن الوقف شرع رفقا بالمحتاجين بل قال البعض إن شرط الستحقاق من الوقف هو الحاجة, والأغنياء لا حاجة لهم لريع الوقف, أما لوكان الوقف ينتفع بعينه مثل مسجد وطريق فيجوز لأنه مما يستوى فيه الفريقان الأغنياء والفقراء [4]
وهكذا إذا صدر شرط الواقف في إطار الضوابط السابق ذكرها ولم يتضمن صرف الريع في ما لا يجوز من الأمثلة التى ذكرناها وأمثالها, فإنه يكون شرطا صحيحا يجب العمل به
وهنا نتساءل: هل يمكن مخالفة شروط الواقف الصحيحة في صرف الريع؟ هذا ما سنبينه في الفقرة التالية:
ثالثا: حكم مخالفة شرط الواقف في صرف الريع: إن الغرض من الوقف حصول الواقف على الثواب باستمرار انتفاع الموقوف عليهم بالوقف أو بريعه, ويجوز له أن يضع من الشروط الصحيحة ما يراه محققا لهذا الغرض, ولكن لأن الوقف مشروع طويل الأجل ويستمر إلى ما بعد وفاة الواقف, ولأن الظروف تتغير والأحوال تتبدل, فإنه تقع حوادث تجعل بعض شروط الواقف التى وضعها عند إنشاء الوقف تقف حجر عثرة في سبيل تحقيق الغرض من وقفه, وأنه لا يريد تعطيل ثوابه , لذلك وعلى سبيل الاستثناء من وجوب اتباع شرط الواقف أجاز الفقهاء مخالفة هذه الشروط في حالات معدودة ولأسباب منطقية لا تتعارض مع مقتضى الوقف, وهذه الحالات هى:
(1) البحر الرائق لابن نجيم 14/ 303
(2) حاشية الخرشى 20/ 401
(3) مغنى المحتاج للخطيب الشربينى 10/ 117 , الإنصاف للمرداوى 10/ 468
(4) (1) رد المحتار لابن عابدين 17/ 376