الصفحة 8 من 35

الوقف على نفسه في الأصح" [1] ويرى بعض الحنفية صحة الوقف على النفس [2] والصورة الثانية: أن أن يقف على نفسه ثم على من يصح الوقف عليهم من بعده, وفيها رأيان كما جاء"إن قال على نفسى ثم على ولدى ثم على المساكين فروى عن أحمد أن الوقف صحيح وروى عنه رواية أخرى أنه باطل" [3] الصورة الثالثة: أن يكون الوقف على جهة يصح الوقف عليها معينة بصفات وتوفرت هذه الصفة في الواقف وهنا يجوز له أن يأخذ من الريع بصفته وليس كونه واقفا, وكذا الوقف على المرافق أو المصالح العامة وفى ذلك جاء"ويستثنى من عدم صحة الوقف على النفس مسائل منها ما لووقف على على العلماء ونحوهم كالفقراءواتصف بصفاتهم أو على الفقراء ثم افتقر أو على المسلمين كأن وقف كتابا للقراءةونحوها أو قدرا للطبخ أو كيزانا للشرب بها ونحو ذلك, فله الانتفاع معهم لأنه لم يقصد نفسه" [4] "

والقول بعدم صحة الوقف على النفس خاصة لأن الوقف يقتضى نقل الملكية للعين والمنفعة للغيرفكيف ينقل الملكية من نفسه لنفسه؟ كما أن الوقف أداة تكافل اجتماعى بين الأغنياء والفقراء ويقتضى نفع الغير وليس نفع النفس التى تحصل على المنفعة بموجب ملكيتها للعين من الأصل, والقول بصحة ذلك يفتح بابا للتحايل بالوقف للحصول على إعفاءات ضريبية أو منع مصادرة المال الخاص للملكية العامة

أما الذى يمكن القول بجوازه في هذه المسألة فيكون بالوقف على النفس إما بأن يحصل على كل الغلة مدة حياته ثم تؤول للفقراء مثلا, أو يشترط أن يحصل على جزء من الغلة مشاركة مع الموقوف عليهم وهو ما يطلق عليه في نظم الوقف في الدول الغربية الوقف المحقق في التصور الأول والوقف المجدد في التصور الثانى [5] وفى تصور آخر يجوز حصول الواقف على جزء من الريع إذا كان الوقف على صنف وتوفرت فيه صفاتهم, أو أن يستفيد الواقف من المرفق الذى أوقف مستغلا للإنفاق من ريعه عليه, ففى كل هذه الصور استحق الواقف جزءا من الريع مما يشجع الناس على الوقف لإفادة أنفسهم بالثواب وبمصدر للدخل مع إفادة الغير من الموقوف عليهم

(1) إعانة الطالبين 3/ 194

(2) البحر الرائق لابن نجيم 14/ 390

(3) الفروع لابن مفلح 8/ 146

(4) مغنى المحتاج للخطيب الشربينى 10/ 110

(5) للباحث الوقف والنظم الغربية المشابهة - مرجع سبق ذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت