الصفحة 33 من 35

ففى وقف أبو طلحة المشهور جاء توجيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأبى طلحة الذى قال للرسول - صلى الله عليه وسلم: إن أحب أموال إلىّ ببرحاء وأنها صدقة لله ارجو برها وذخرها عند الله فضعه يا رسول الله حيث أراك الله قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «بخ ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت وإنى أرى أن يجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة أفعل يارسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبنى عمه [1] ولذا جاء في الوقف على عموم الخيرات ما يلى:

"إذا وقف على سبيل البر أو الخير أو الثواب صح ويصرف إلى أقارب الواقف فإن لم يوجدوا فإلى أهل الزكاة وقال في التهذيب الموقوف على سبيل البر أو الخير أو الثواب يجوز صرفه إلى ما فيه صلاح المسلمين من أهل الزكاة وإصلاح القناطر وسد الثغور ودفن الموتى وغيرها." [2]

وأما مكانيًا: فإن الوقف العام أو على عموم الخيرات غير العين أو المشروط من الواقف يصرف أولًا ببلد الوقف أو بلد الواقف هذه مسألة لدى الشافعية حيث جاء «فإن الوقف يصرف ببلد الوقف حيث جاء فقراء أهلها أى بلد الوقف لنظيره في الوصية للفقراء لأن أطماعهم تتعلق ببلد الوقف» » [3] .

والأخذ برأى من يقول بتقديم الصرف لغلة الوقف العام في بلد الوقف على البلاد الأخرى أنسب إذا المصلحة تقضى بتقديم بلد الوقف لأن مال الوقف فيها وحصل عليه الواقف بجانب مجهوده بالوفورات الخارجية التى توفرت في البلدة، أى أن جزءًا من تكاليف الحصول على المال ساهم فيه المجتمع من خلال العاملين الذين تأهلوا في مدارس البلد واستخدام الطرق والمياه والكهرباء وسائر الموارد الاقتصادية العامة.

ج - التوازن بين أوجه الصرف على عموم الخيرات: إن الوقف شرع لسد الحاجات والمصالح العامة وهى متعددة ومن هنا يفضل عدم التركيز على وجه واحد منها وتعطيل الأوجه الأخرى، فالملاحظ في الوقت الحاضر على خلاف ما كان موجودًا في التاريخ الإسلامى التركيز في الوقف على الخدمات الدينية خاصة المساجد التى قد يوجد في ناحية ما العديد منها وهى تكفى ثم تنشأ مساجد أخرى بينما هناك حاجات عامة ملحة من فقراء ومعوزين لا يجدون ما يكفيهم، ويأتى سند ذلك من الزكاة وهى قرينة الوقف كأداء تكافل اجتماعى حيث عدد الله سبحانه وتعالى مصارف الزكاة والفقهاء على أنه في حالة

(1) صحيح البخارى حديث رقم 1368.

(2) روضة الطالبين للنووى 2/ 256

(3) تحفة المحتاج 25/ 491.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت