فهرس الكتاب
المبحث الأول: في حكم خطبة الجمعة
الخطبة شرط من شروط صحة الجمعة باتفاق أئمة المذاهب الأربعة.
واستدلوا على ذلك بقوله تعالى (فاسعوا إلى ذكر الله) والمراد من الذكر: الخطبة، وقد أمر بالسعي إلى الخطبة، فدل على وجوبها، وكونها شرط لانعقاد الجمعة، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ترك الخطبة للجمعة في حال، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي [1]
وعن عمر وعائشة رضي الله عنهما أنهما قالا: إنما قصرت الصلاة لأجل الخطبة.
أخبر أن شطر الصلاة سقط لأجل الخطبة، وشرط الصلاة كان فرضا، فلا يسقط إلا لتحصيل ما هو فرض، ولأن ترك الظهر بالجمعة عرف بالنص، والنص ورد بهذه الهيئة وهي وجوب الخطبة، ثم هي وإن كانت مقام ركعتين [2] شرط، وليست بركن، لأن صلاة الجمعة لا تقام بالخطبة، فلم تكن من أركانها [3] .
(1) - رواه البخاري، باب الأذان للمسافر 1/ 162.
(2) - والأصح عند الحنفية أن الخطبة ليست قائمة مقام ركعتين، بل كشطرها في الثواب، لما ورد به الاثر من أن الخطبة كشطر الصلاة. حاشية ابن عابدين 2/ 150.
(3) - بدائع الصنائع 1/ 262، المغني 2/ 302 وما بعدها، الروض المربع 2/ 443، روضة الطالبين 2/ 24.