وقال الحنفية [2] : تؤدى الجمعة في مصر واحد بمواضع كثيرة مطلقا، سواء كان المصر كبيرا أو لا، وسواء كان التعدد في مسجدين أو أكثر، ومقتضاه: أنه لا يلزم أن يكون التعدد بقدر الحاجة، على المذهب.
فقد ذكر الإمام السرخسي أن الصحيح من مذهب أبي حنيفة جواز إقامتها في مصر واحد في مسجدين وأكثر، لأن في إلزام اتحاد الموضع حرجا بينا لاستدعائه تطويل المسافة على أكثر الحاضرين، ولم يوجد دليل على عدم جواز التعدد، والضرورة أو الحاجة تقضي بعدم اشتراطه، لاسيما إذا كان المصر كبيرا.
والحق رجحان هذا الرأي، لاتساع البنيان، وكثرة الناس، وللحاجة في التيسير عليهم في أداء الجمعة، ولأن منع التعدد لم يقم عليه دليل صحيح. و الله أعلم.
(2) - حاشية ابن عابدين 2/ 144 - 145.