فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 229

المبحث الرابع: في إفراد يوم الجمعة بصوم وليلتها بقيام.

يكره إفراد يوم الجمعة بالصوم، إلا أن يوافق عادة له، فإن وصله بيوم قبله أو بعده، أو وافق عادة له، بأن نذر أن يصوم يوم شفاء مريضه أبدا، فوافق يوم الجمعة، لم يكره. كما يكره تخصيص ليلة الجمعة بصلاة من بين الليالي.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم) [1] .

والحكمة في النهي عن ذلك:

أن يوم الجمعة يوم دعاء وذكر وعبادة، من الغسل والتبكير إلى الصلاة وانتظارها، واستماع الخطبة، وإكثار الذكر بعدها، لقول الله تعالى: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون) وغير ذلك من العبادات في يومها، فاستحب الفطر فيه، فيكون أعون له على هذه الوظائف، وأدائها بنشاط، وانشراح لها، والتذاذ بها، من غير ملل ولا سآمة، وهو نظير الحاج يوم عرفة بعرفة، فإن السنة له الفطر.

فإن قيل: لو كان كذلك، لم يزل النهي والكراهة بصوم قبله أو بعده، لبقاء المعنى؟

(1) - صحيح مسلم بشرح النووي، باب كراهة إفراد يوم الجمعة بصوم 8/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت