ولما روى سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من اغتسل يوم الجمعة وتطهر بما استطاع من طهر، ثم ادهن أو مس من طيب، ثم راح فلم يفرق بين اثنين فصلى ما كتب له، ثم إذا خرج الإمام أنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) (4) .
وقد فرق النووي بين التخطي والتفريق بين الاثنين، وجعل ابن قدامة في المغني التخطي هو التفريق.
قال العراقي: والظاهر الأول، لأن التفريق يحصل بالجلوس بينهما وإن لم يتخط (5) .
قال الزين بن المنير: التفرقة بين اثنين يتناول القعود بينهما، وإخراج أحدهما والقعود مكانه، وقد يطلق على مجرد التخطي، وفي التخطي زيادة رفع رجليه على رؤوسهما أو أكتافهما، وربما تعلّق بثيابهما شيء مما برجليه.
وقد نقل الكراهة عن الجمهور ابن المنذر، واختار التحريم، وبه جزم النووي في"زوائد الروضة"والأكثر على أنها كراهة تتريه (6) .
(4) - صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة 2/ 9.
(5) - نيل الاوطار 3/ 253.
(6) - فتح الباري 2/ 456.