المطلب الأول: تمهيد بتعريف المصر، وتعارض الأدلة.
تمهيد:
ثبتت فرضية الجمعة بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ 00000}
وهو نداء عام لكل مؤمن ذكر وأنثى، وحر وعبد، وصحيح ومريض، فشمل كل مكلف على الإطلاق كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ 000}
وقوله تعالى {فَاسَعَوْا} الواو فيه للجمع، فيكون طلب السعي متوجها إلى كل مكلف، إلا ما أخرجه الدليل.
وقد أخرج الدليل من هذا العموم أصنافا. منها المتفق عليه ومنها المختلف فيه. فمن المتفق عليه، ما أخرج من عموم خطاب التكليف كالصغير والنائم والمجنون لحديث: رفع القلم عن ثلاث ...
وما خرج من خصوص الجمعة، كالمرأة إجماعا فلا جمعة على النساء وكالمريض فلا جمعة عليه اتفاقا كذلك.
وقد اختلف في المسافر والمملوك، ومن في حكم المسافر وهم أهل البوادي:
ومذهب الجمهور أنه لا جمعة على مملوك ولا مسافر، كما لا جمعة على المرأة والمريض.