فلما صار يحيى وأصحابه إلى ملك الحبشة، أعظمهم وأكبر أمرهم وأجزل جوائزهم، فأقاموا عنده خير إقامة في أكرم منزلة، وكان [1] أوّل من رجع منهم: إبراهيم بن إسماعيل طباطبا، وقد ولد له أكابر ولده بها، فصار إلى المدينة فأقام في المدينة متخفّيا بها حينا [2] ، وولد له بقيّة ولده في اختفائه بها، ثم نزع إلى الكوفة يريد البصرة/ومعه زوجته المحمّدية، من ولد محمّد بن الحنفيّة؛ وكان رجل من أهل الكوفة [3] يخفّ لهم في حوائجهم فلا تأتي فيها موافقة [4] ويظهر فيها خيانة، فاستراحوا منه إلى غيره [5] ، واستعفوه من نفسه فوشى بهم إلى عامل الكوفة، فأخذ إبراهيم فطرح [6] في المطبق، وفرّ الرّجل الذي وشى به [7] من الكوفة، فتبعه فتيان من أهلها حتى قتلاه ناحية [8] الجبل. ولإبراهيم قصّة سأذكرها إن شاء الله.
ثم [9] خرج يحيى وإدريس من الحبشة، فقدما فرع المسور ليلا، فأقاما به زمنا يتشاوران إلى أين يخرجان [10] وأي بلد يحملهم ويخفيهم
(1) م ص: فكان.
(2) م ص: متخفيا حبيسا.
(3) ص: فكان؛ م: فكان رجل يخف.
(4) م ص: فلا يأت بها موافقة.
(5) ر: إلى غيره معه.
(6) م ص: وطرح.
(7) م: بهم.
(8) م ص: بناحية.
(9) في هامش ص الأيمن: «خروج يحيى وإدريس من الحبشة» .
(10) م ص: إلى أي النواحي يصيران.