المال ففتح وأعطى أصحابه، وكانت الأموال عنده كثيرة [1] ممّا يبعث إليه هارون [2] ويمدّه، فجعل أصحابه يأخذون من الأرزاق ويتسلّلون [3] إلى عبد الله بن الجارود حتى لحق عامّتهم به. فلما كثر عند عبد الله الجموع كتب إلى الفضل يأمره بالخروج عن القيروان فإنّه/لا حاجة للأبناء بولايته فإن فعل وإلاّ حاربه، فأبى الفضل إلاّ محاربته، وأخرج إليهم عبد الله بن يزيد [4] ، ابن عمّه، وابن وقدان الأنصاري وضمّ إليهما/من معه من القواد وأبناء خراسان، والتقوا هم وعبد الله بن الجارود بموضع يقال له طينابس [5] واقتتلوا قتالا شديدا يوم الأحد والإثنين، وكثرت القتلى بين [6] الفريقين فانهزم عبد الله بن يزيد بن حاتم وقتل هارون بن وقدان الأنصاري فلحقوا [7] بالقيروان، واتبعهم عبد الله بن الجارود فدخل القيروان وأمّن الناس وكتب إلى هارون الرّشيد يسأله أن يولّيه على [8] القيروان وأنّ الأبناء لا ترضى إلاّ به، وحبس الفضل بن روح وهنّاد بن وبره [9] كاتبه. وكتب إلى الخليفة هارون جماعة الجند إنّا قد رضينا بعبد الله بن الجارود. وثار [10] مالك بن منذر الكلبي على عبد الله بن
(1) ر: كثيرة عنده.
(2) م ص: هارون الرشيد.
(3) ر: وينفصلون.
(4) ر: عبد الله بن يزيد بن حاتم؛ م: عبد الله بن حاتم.
(5) م: طيناس؛ ولم أقع على موضع بهذا الاسم.
(6) ر: بينهم من.
(7) ر: فلحقهم؛ ص: فلحق.
(8) ر: أن يوليه القيروان.
(9) ص: وفرة.
(10) في هامش ص الأيسر: «ثوران مالك بن المنذر على تونس داعيا إلى إدريس عليه السلام» .