الإسلام عن أبدانكم درن الشّرك، ولحب لكم الطريق وسنّ لكم السّنن وشرّع لكم الشّرائع، خافضا في ذلك جناحه، يشاوركم/في أمره ويواسيكم [1] بنفسه ولم يبغ منكم على ما جاءكم به أجرا إلا أن تودووه في قرباه، وما فعل ذلك، صلى الله عليه، حتى أنزل الله قرآنا [2] فقال تبارك وتعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبى (الشورى 42/ 23) . فلما بلّغ رسالة ربّه، وأنجز الله له ما وعده [3] من طاعة العباد والتمكّن [4] في البلاد، دعي، صلّى الله عليه، فأجاب فصار إلى جوار ربّه وكرامته، وقدم على البهجة والسرور، وقد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، فوعده الشفاعة عنده [5] والمقام المحمود لديه، فخلّف بين أظهركم ذرّيته فأخّرتموهم وقدّمتم [6] غيرهم ووليتم أموركم [7] سواهم، ثمّ لم يلبث إلا يسيرا حتى جعل [8] مال ولده حوزا، وظلمت ابنته فدفنت ليلا، وقتل فيكم وصيّه وأخوه وابن عمّه وزوج ابنته [9] ، ثم خذل وجرح وسمّ سبطه الأكبر أبو محمد، ثمّ قتل سبطه الأصغر أبو
(1) ص والحدائق (مصورة) : يوسيكم.
(2) م ص: عليه قرآنا؛ الحدائق (مصورة) 1/ 189؛ وأخبار أئمة الزيدية 193: فيه قرآنا.
(3) الحدائق وأخبار أئمة الزيدية: وأنجز ما وعده.
(4) م ص: والتمكين.
(5) «عنده» ، ليست في ر.
(6) الحدائق (مصورة) 1/ 189: وقدمتم عليهم.
(7) ر: أمركم.
(8) الحدائق (مصورة) : جعلتم.
(9) م ص: وابن عمه وأبو بنيه.