الصفحة 10 من 25

خامسا: الفوز بمعية الله تعالى:

معية الله نوعان:

معية عامة: وهي معيته مع خلقه بالعلم، وهي عامة للخلق، فيحيط بهم بعلمه كما قال تعالى"وهو معكم أينما كنتم".

معية خاصة: وهي خاصة بالمؤمنين، وتتضمن الحفظ والنصر والتأييد من الله تعالى لمن كان معه، كما قال تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم"لا تحزن إن الله معنا"وهذا قاله عندما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم هاربا من مكة، لما كان المشركون يبحثون عنه ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه، وجعلوا جوائز لمن جاء به حيا أو ميتا، ومع ذلك لم يقدوا عليه، لأن الله معه، ومن كان الله معه فهو محفوظ.

وقال تعالى"فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين"وهذا لما هرب موسى وقومه، ولحقه فرعون وجنوده، ولكن بمعية الله تعالى حفظه الله، واستدل موسى عليه الصلاة والسلام بمعية الله تعالى على هدايته وحفظه، وأنه لن يضيعه.

وقال تعالى"قالا ربنا إنا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى * قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى"وقال أيضا"إنا معكم مستمعون"وهذا قاله الله تعالى لموسى وأخيه هارون لما أمرهما بالذهاب إلى فرعون، ليدعواه، فخافا منه، فبين الله تعالى أنه لا خوف عليهما، لأنه معهما في ذلك، فيحفظهما منه.

وهذه المعية الخاصة هي المرادة هنا، ولكي نحصل عليها، ونفوز بها، علينا أن نبحث في الأدلة الشرعية في الأمور التي أثبت الله عز وجل معيته لمن كان متصفا بها، فمن ذلك:

الصبر، قال تعالى"والله مع الصابرين".

التقوى والإحسان، قال تعالى"إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون".

إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإيمان بالرسل وإقراض الله تعالى قرضا حسنا"وقال الله إني معكم لأن أقمتم الصلاة وآتيتكم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا ...".

سادسا: ترك الذنوب وكثرة الاستغفار منها:

جعل الله تعالى للذنوب عواقب وخيمة في الدنيا والآخرة، فما من مصيبة أو مكروه يصيب العبد في الدنيا إلا كان سببه الذنوب، كما قال تعالى"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير"وقال تعالى"ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت