الصفحة 8 من 25

أولا: الدعاء:

الدعاء من أعظم الأسباب في حفظ الله تعالى لعبده، بل إن أكثر الأسباب والأذكار التي سنذكرها لها تعلق كبير بالدعاء لو دققنا النظر فيها، وكم من عبد حماه الله من شر وصرفه عنه وكان السبب في ذلك الدعاء، والدعاء من أعظم الأسباب في نيل أي مطلوب والنجاة من كل مرهوب مهما عظما، فحري بمن أراد الله أن يحفظه في نفسه أو عمله أو دينه أو غير ذلك أن يلجأ إلى الدعاء، فإن الله وعده بالإجابة والعطاء كما قال تعالى"ادعوني استجب لكم".

ثانيا: التوكل:

التوكل هو صدق اعتماد القلب على الله تعالى في جلب نفع أو دفع ضر مع الثقة به سبحانه.

وهو من أعظم الأسباب كما ذكر ابن القيم في المدارج في نيل المطلوب، ومن ذلك حفظ الله عز وجل، فقد أخبر الله تعالى ووعد في كتابه بأن من توكل عليه في أمر فإنه حسبه وكافيه فيه، فلا يهتم منه، كما قال تعالى"ومن يتوكل على الله فهو حسبه"وكم من نبي عصمه الله وحفظه من شر قومه ببركة التوكل، فهذا هود عليه الصلاة والسلام يتحدى قومه ويقول لهم"إني أشهد الله واشهدوا أني برئ مما تشركون * من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون * إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم"وقال نوح لقومه"يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاؤكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون"ومع تحديهم لقومهم لم يقدر قومهم على أن يمسوهم بسوء بقوة توكلهم على الله تعالى.

ثالثا: استيداع الله عز وجل:

والمراد منه طلب إيداع ما يراد حفظه عند الله عز وجل، وذلك عن طريق التلفظ بذلك مع حضور القلب.

مثاله: من أراد من الله عز وجل أن يحفظ سيارته من السرقة ونحوها قال: اللهم إني استودعك سيارتي.

أو أراد أن يحفظ الله نفسه من سوء يخافه قال: اللهم إني استودعك نفسي.

عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الله إذا استودع شيئا حفظه"رواه ابن حبان، وصححه الألباني في صحيح الجامع، وهذا الحديث عام في كل شيء يراد حفظه، وهو يفيد كفاية الله وحفظه لمن استودعه شيئا.

وعن مجاهد قال: خرجت إلى العراق، أنا ورجل معي، فشيعنا عبد الله بن عمر، فلما أراد أن يفارقنا قال: إنه ليس معي شيء أعطيكما ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"إذا استودع الله شيئا حفظه"وإني أستودع الله دينكما وأمانتكما وخواتيم عملكم"رواه ابن حبان، وصححه الألباني في التعليقات الحسان."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت