ففي هذا الذكر يحفظه ويكفيه الله تعالى الليل، وفي الذكر الذي قبله يكفيه الله تعالى النهار، فباجتماعهما يكفيه الله تعالى الليل والنهار.
ومعنى هذا كافينا الله تعالى ونعم المتوكل عليه هو، ونعم من يتوكل عليه.
قال تعالى"الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم"فهم بقولتهم تلك رجعوا بنعمة الله تعالى وفضله، وأيضا لم يمسسهم سوء، وحفظهم الله تعالى بتلك القولة.
عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال:"حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل"رواه البخاري.
الحادي عشر: الأذكار المؤقتة بوقت:
أولا: أذكار الصباح والمساء:
وهي سبب عظيم في حفظ المجاهد، لما تحويه من أخبار من الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك، وإليك أخي ما ثبت منها مما له تعلق بالحفظ:
1.قراءة آية الكرسي في الصباح والمساء"الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم".
فضلها ودليلها:
عن أبي بن كعب أنه رضي الله عنه أنه كان له جرن من تمر، فكان ينقص، فحرسه ذات ليلة، فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم، فسلم عليه، فرد عليه السلام، فقال: ما أنت، جني أم إنسي؟ قال: جني، قال: فناولني يدك، فناوله، فإذا يده يد كلب، وشعره شعر كلب، قال: هذا خلق الجن؟ قال: قد علمت الجن أن ما فيهم رجل أشد مني، قال: فما جاء بك؟ قال: بلغنا أنك تحب الصدقة، فجئنا نصيب من طعامك، قال: فما ينجينا منكم؟ قال: هذه الآية التي في سورة البقرة"الله لا إله إلا هو الحي القيوم"من قالها حين يمسي أجير منا حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح أجير منا حتى يمسي، فلما أصبح أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال:"صدق الخبيث"رواه النسائي في الكبرى والطبراني، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، والجرن ما يجمع فيه التمر، فأفاد في هذا