الله تعالى هو خالق الخالق، وكلهم عبيده، وتحت ملكه وقهره وتدبيره، وكل هذا الكون ملك لله تعالى، لا يحدث في ملكه شيء إلا بإذنه، ولا يكون شيء فيه إلا ما قضاه وقدره سبحانه في الأزل، وهو أيضا على شيء قدير له القدرة التامة مع القوة التامة، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وعلى ذلك فمن حفظه الله تعالى فهو المحفوظ من كل شر، فلا يتطرق إليه مثقال ذرة من شر أو أذى، ولو كاده أهل السموات والأرض جميعا لما قدروا على إيصال تلك الذرة إليه، ومن خذله الله تعالى فهو المخذول، ولو حاول أهل السموات والأرض حفظه من مثقال ذرة من شر لما قدروا على ذلك.
وقد جاء في القرآن في حفظ الله تعالى آيات منها:
قال تعالى في آية الكرسي"وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما"أي لا يعجزه ولا يثقله ولا يكرثه حفظ السموات والأرض ومن فيهما وما بينهما، بل ذلك سهل عليه يسير، وهذه آية عظيمة في حفظ الله تعالى، فإذا كان الله تعالى لا يعجزه ولا يثقله حفظ السموات والأرض جميعا فكيف بحفظ الناس جميعا؟ بل فكيف بحفظ مجموعة من المجاهدين؟ بل فكيف بحفظ عبد واحد من عباده؟ فلا شك أنه لا مقارنة بينهم.
قال تعالى"إن ربي على كل شيء حفيظ"وقال"وربك على كل شيء حفيظ"ومن أسماء الله تعالى الحفيظ، ومن معاني هذا الاسم أنه يحفظ كل شيء من كل شيء، فحفظه عام في جميع المحفوظات إنسا أو جنا أو جمادا أو غيره، والمحفوظ منه أيضا عام في جميع الكون إنسا كان أو جنا أو جمادا أو غيره، فحفظه سبحانه شامل كامل.
قال تعالى"فالله خير حافظا"فهو سبحانه خير حافظ لمن حُفظ، فحفظه تام مضمون لا يتطرق إليه خلل ولا نقص ولا مثقال ذرة من شر، بخلاف الخلق إذا حفظوا شيئا، فإن حفظهم يكون ناقصا، وفيه خلل وغير مضمون.
وقد ذكر الله تعالى في كتابه أنه حفظ أو تكفل بحفظ بعض خلقه، فذكر أنه حفظ السماء من الشياطين والمردة حتى لا يسترقوا السمع فقال تعالى"ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين * وحفظناها من كل شيطان رجيم"وذكر أنه تكفل بحفظ القرآن فقال تعالى"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"وهذه معجزة، فعلى مر التاريخ الطويل بحوالي ألف أربعمائة سنة من نزوله، لم يطرأ عليه تغيير ولا تحريف ولا تبديل، وكذا حفظ الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم من شر أعدائه وكيدهم فقال تعالى"والله"