بأهلك"وفي رواية أبي أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"لقد عذت بمعاذ"أي ملجأ، فالاستعاذة بالله تعالى ملجأ وحصن من كل الشرور وحافظ للشخص منها."
لما كان البشر يجهلون الغيب والمستقبل ولا يعلمونه، ولا يعلمون عواقب الأمور، كان ذلك سببا لحصول السوء والأذى والشرور لبعضهم كما قال تعالى"ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء"ولما كان الله تعالى هو المتفرد بعلم الغيب، شرعت صلاة الاستخارة لهذه الأمة، يطلبون بها من الله تعالى أن يختار لهم ما فيه خير لهم من الأمور التي يجهلون عواقبها وغيبها ويعلمها هو تعالى، ويصرف عنهم ما فيه شر لهم إن كان في هذا الأمر شر، فمن أسباب حفظ الله تعالى من الشرور صلاة الاستخارة، فإن فيها الدعاء بصرف الأمر الذي فيه شر عن الشخص قدرا، وإن أخذ بالأسباب في حصوله، وتيسير الأمر إن كان فيه خير.
وكم حفظ الله من شخص من أمر كان مقدما عليه وفيه شر له وهو لا يعلم، بسبب أنه استخار الله تعالى فيه قبل أن يقدم عليه، وكم حصل لشخص شر في أمر بسبب أنه ما استخار الله تعالى فيه معتمدا على حوله وقوته.
بل إن في بعض الأمور التي تجهل عواقبها وفي ظاهر أمرها عاقبة الشر، تكون عواقبها حميدة وفيها خير بسبب الاستخارة فيها وإن كان ظاهر عاقبتها الشر في نظر الناس، وبعض الأمور التي ظاهرها عند الناس الخير تكون شرا مع عدم الاستخارة، وهذا أمر معلوم ومجرب.
عن جابر بن عبد الله رضي الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول:"إذا هم أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر - ويسمي حاجته - خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال: عاجل أمري وآجله، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله، فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به"رواه البخاري وغيره.
الرابع عشر: التصبح بسبع تمرات من تمر المدينة:
أخرج البخاري عن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر".
وفي رواية للبخاري"من اصطبح كل يوم تمرات عجوة لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل".