بسم الله الرحمن الرحيم
جرت سنة الله تعالى في هذا الكون بربط الأسباب بمسبباتها، وجاءت الشريعة الإسلامية بالأخذ بالأسباب وعدم إهمالها، مع عدم تعليق القلب بها، فيتوكل العبد على الله تعالى، ويفعل السبب وقلبه معلق بالله تعالى لا بالسبب، فالتوكل بدون فعل السبب خطأ، كما أن فعل السبب بلا توكل خطأ، فالصحيح هو التوكل على الله تعالى مع فعل الأسباب.
والأسباب قسمان:
1.أسباب حسية كونية:
وهو ما عرف بالحس والتجربة وأجرى الله العادة كونا بحصول المسبب به من جلب نفع أو دفع ضرر عند فعل السبب، مثال ذلك شرب الماء سبب لدفع العطش، والجماع سبب لحصول الولد، ونحو ذلك.
2.أسباب شرعية:
وهو ما جاء في الشرع الحكيم أنه سبب في حصول النفع أو دفع الضر، وهذا هو موضوع رسالتنا، مثال ذلك الرقية بالقرآن جاء أنها سبب للشفاء، ونحو ذلك.
وهذا النوع هام جدا، إذ هو صادر عن الله تعالى الذي لا أصدق منه قيلا، أو صادر عن النبي صلى الله عليه وسلم الناطق عن الله تعالى، فلا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فما أخبر به الله تعالى أو أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق بأنه سبب في حصول أمر ما، فهذا الذي ينبغي أن يعض عليه بالنواجذ، لأنه لا يتخلف أثره إلا لوجود مانع من ذلك، فخبر الله عز وجل وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم لا يتخلف.
ونحن في هذه الرسالة ندرس الأسباب الشرعية التي وردت في النصوص في حفظ الله تعالى للعبد وعمله.
ولن نذكر فيها إلا ما ثبت من الأحاديث والأدلة في ذلك، وقد يكون في بعضها خلاف في ثبوته، فإني أذكره، فإن الأمر لا يعدو أن يكون من فضائل الأعمال، ولعل الحق فيها مع من أثبت الحديث، ولن أذكر في هذه الرسالة حديثا مجمعا على ضعفه معتمدا عليه، لكن يمكن أن أذكره مستشهدا به أو مستئنسا مع بيان ضعفه.