الصفحة 11 من 25

ومن المصائب تطرق الشرور وتسليط أهل الشر على الشخص، وهذا أيضا سببه الذنوب، قال تعالى"وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون"فيسلط الله الظالمين على الظالمين بسبب كسبهم وظلمهم، فمن أراد أن يحفظه الله تعالى من شر كل ذي شر، فليترك الذنوب حتى لا يكون لأي شيء عليه تسلط، وليستغفر الله تعالى منها، فإن الاستغفار سبب لدفع عاقبة الذنب ومحوه إذا حصل من الشخص، وحصول النعمة له لأن الذنوب هي التي تمنع بعض النعم، وتجلب النقم، قال تعالى"وما كان معذبهم وهم يستغفرون"وقال تعالى"فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا"وقال تعالى"وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله"وقال تعالى"ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين"وقال صلى الله عليه وسلم"من لازم الاستغفار جعل الله من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب"رواه أبو داود، وفيه ضعف.

سابعا: كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم:

عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال:"ما شئت"قال: قلت: الربع؟ قال:"ما شئت فإن زدت فهو خير لك"قلت: النصف؟ قال:"ما شئت فإن زدت فهو خير لك"قال: قلت: فالثلثين؟ قال:"ما شئت، فإن زدت فهو خير لك"قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال:"إذا تكفى همك ويغفر ذنبك"رواه الترمذي، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب"حسن صحيح".

سئل شيخ الإسلام عن معنى هذا الحديث فقال:"كان لأبي بن كعب رضي الله عنه دعاء يدعو به لنفسه، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل يجعل له منه ربعه صلاة عليه، صلى الله عليه وسلم فقال"إن زدت فهو خير لك"فقال له: النصف؟ فقال"إن زدت فهو خير لك"إلى أن قال"أجعل لك صلاتي كلها " أي أجعل دعائي كله صلاة عليك، قال"إذا تكفى همك ويغفر ذنبك"لأن من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا ومن صلى الله عليه كفاه همه وغفر له ذنبه " انتهى من جلاء الأفهام لابن القيم.

قال الشوكاني في تحفة الذاكرين"في هاتين الخصلتين جماع خيري الدنيا والآخرة، فإن من كفاه الله همه سلم من محن الدنيا وعوارضها، لأن كل محنة لابد لها من تأثير الهم وإن كانت يسيرة، ومن غفر الله ذنبه سلم من محن الآخرة لأنه لا يوبق العبد فيها إلا ذنوبه"انتهى.

فبين بهذا الحديث أن كثرة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم سبب لكفاية الهم، فمن أهمه حفظ نفسه أو عمله أو أهمه عدو يتربص به، فإن كثرة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كفيلة بعد الله تعالى بكف ما أهم الشخص، وهذا الحديث على عمومه في جميع أنواع الهموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت