الصفحة 199 من 820

وَقَالَ السدي: نزلت في رجلٍ من الأنصار يكنى أبا الحُصين، وكان له ابنان، فقدم تجار الشام إلى المدينة يحملون الزيت، فلما أرادوا الرجوع من المدينة أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية، فتنصرا وخرجا مِن المدينة (1) إلى الشام، فأخبر أبو الحصين رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك (2) فقال: «اطلبهما» ، فأنزل الله - عز وجل: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أبعدهما الله، هما أول من كفر» . قَالَ: وكان هذا قبل أن يُؤمر رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتال أهل الكتاب، ثم نسخ قوله: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} وأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة (3) .

وَقَالَ مسروق: كان لرجلٍ من الأنصار من بني سالم بن عوف ابنان، فتنصرا قبل /22 ب/ أن يُبعث النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قدما المدينة في نفرٍ من النصارى يحملون الطعام، فأتاهما أبوهما، فلزمهما وقال: والله لا أدعكما حتى تسلما، فأبيا أن يسلما، فاختصموا إلى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، أيدخل بعضي النار وأنا أنظر؟ فأنزل الله - عز وجل:

{لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيّ} [البقرة: 256] فخلى سبيلهما (4) .

(1) مِن المدينة» لم ترد في (ص) و (ه‍) .

(2) لم ترد في (ص) و (ه‍) .

(3) أخرجه الطبري في تفسيره 3/ 15، وذكره السيوطي في الدر 2/ 21 وزاد نسبته لأبي داود في ناسخه

وابن المنذر، وزاد الحَافِظ في العجاب: 442 نسبته لإسماعيل الْقَاضِي في أحكام القرآن.

(4) ذكره البغوي في التفسير 1/ 349 (299) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت