الصفحة 201 من 820

وَقَالَ الحسن، وعطاء الخراساني، والضحاك، وابن جريج (1) : إن إبراهيم الخليل مرَّ عَلَى دابةٍ ميتةٍ. قَالَ ابن جريج: كَانَتْ جيفة خَمَّار بساحل البحر. قَالَ عطاء: بحيرة طبرية. قالوا: فرآها وَقَدْ توزَّعتها دواب البر والبحر، فكان إذا مدَّ البحر جاءت الحيتان ودواب البحر فأكلت مِنْهَا، فما وقع مِنْهَا يصير في الماء (2) ؛ وإذا جزر البحر جاءت السباع فأكلت منها، فما وقع منها يصير ترابًا؛ فإذا ذهبت السباع جاءت الطير فأكلت منها، فما سقط قطعته الريح في الهواء. فلما رأى ذلك إبراهيم تعجب منها، وقال:

يا رب قد علمت لَتَجمعنَّها، فأرني كيف تحييها لأعاين ذلك.

وقال ابن زيد: مرَّ إبراهيم بحوتٍ ميتٍ، نصفه في البر ونصفه في البحر، فما كان في البحر فدواب البحر تأكله، وما كان منه في البر فدواب البر تأكله؛ فَقَالَ لَهُ الخبيث إبليس (3) : متى يجمع الله هَذِهِ الأجزاء المتفرقة (4) مِنْ بطون هؤلاء؟ فقال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] بذهاب وسوسة إبليس منه (5) .

(1) انظر: تفسير الطبري 3/ 47 - 48، والعجاب: 446.

(2) في (ب) : «فما وقع يقع في الماء» .

(3) في (ص) و (ه‍) : «إبليس الخبيث» .

(4) سقطت من (س) و (ه‍) .

(5) أخرجه الطبري في التفسير 3/ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت