وقال عكرمة (1) : قال المشركون: اللهم لا نعرف ما جاء به محمدٌ، فافتح بيننا وبينه بالحق. فأنزل الله تعالى: {إِنْ تَسْتَفْتحُوا … الآية} [الأنفال: 19] .
قوله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ…الآية} [الأنفال:27] .
نزلت في أبي لُبَابَة بن عبد المُنْذِر الأنصاري (2) ، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاصر يهود قُرَيْظَة إحدى وعشرين ليلةً، فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصُّلْحَ على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير، على أن يسيروا إلى إخوانهم بأذْرِعَاتٍ وأرِيحا من أرض الشام. فأبى أن يعطيهم ذلك إلا أن ينْزلوا على حكم سعد بن مُعَاذٍ، فأبوا وقالوا: أرسل إلينا أبا لُبَابَة، وكان مناصحًا لهم لأن ماله وعياله (3) وولده كانت عندهم، فبعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتاهم، فقالوا: يا أبا لبابة، ما ترى؟ أننْزل عَلَى حكم سعد بن معاذٍ؟ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه: إنه الذبح فلا تفعلوا. قَالَ أبو لبابة: والله ما زالت قدماي حتى علمت أني (4) قَدْ خنتُ الله ورسوله. فَنَزَلت فِيهِ هذه الآية. فَلَمَّا نزلت شدّ نفسه عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المسجد وَقَالَ: والله لا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى أموت أو يتوب الله علي. فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعامًا ولا شرابًا (5) حتى خر مَغْشِيًّا عَلِيهِ، ثُمَّ تاب الله تعالى عَلِيهِ فقيل لَهُ: يا أبا لُبَابَة، قَدْ تِيبَ عليك، فَقَالَ: لا والله لا أحل نفسي حتى
(1) ذكره البغوي في تفسيره 2/ 280.
(2) الإصابة 4/ 168، وسيرة ابن هشام 3/ 247 - 248، والروض الأنف 2/ 196، وتفسير الطبري 9/ 221، وتفسير ابن كثير 2/ 410، والخازن 3/ 24، والدر المنثور 4/ 48.
(3) فِي (ب) : «عياله وماله» بالتقديم.
(4) فِي (س) و (ه) : «أن» .
(5) لم ترد فِي (س) و (ه) .