فهرس الكتاب
قوله - عز وجل: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ …الآيات} [الممتحنة: 6] .
يقول الله تعالى للمؤمنين: لقد كان لكم في إبراهيم ومن معه، من الأنبياء والأولياء، اقتداءٌ بهم في معاداة ذوي قَرَاباتِهم من المشركين. فلما نزلت هذه الآية عادى المؤمنون أقرباءهم المشركين في الله، وأظهروا لهم العداوة والبراءة؛ وعلم الله تَعَالَى شدَّة وجد المؤمنين بِذَلِكَ، فأنزل الله (1) : {عَسَى اللهُ أَن يَجعَلَ بَينَكُم وَبَينَ الَّذِينَ عَادَيتُم مِنهُم مَوَدَّةً} [الممتحنة: 7] . ثُمَّ فعل ذَلِكَ بأن أسلم كثيرٌ منهم، وصاروا لهم أولياءَ وإخوانًا فخالطوهم وناكحوهم، وتزوج رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أم حَبِيَبةَ بنت أبي سفيانَ بن حَرْب. فلان لهم أبو سفيان. وبلغه ذَلِكَ وَهُوَ مشركٌ فَقَالَ: ذاك الفَحْلُ لا يُقْرَع (2) أنْفُه (3) .
(419) أخبرنا أبو صالحٍ منصور بن عبد الوهاب البزاز (4) ، قَالَ: أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحِيرِي، قَالَ: حدثنا أبو يعلى، قَالَ: حدثنا إبراهيم بن الحجاج، قَالَ: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن مُصْعَب بن ثابت، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال (5)
(1) لَمْ ترد فِي (ب) .
(2) في (ب) : «لايُقرع الله أنفه» .
(3) انظر: البغوي في تفسيره 5/ 71، والقرطبي في تفسيره 8/ 6537.
(4) في (ه -) : «البزار» .
(5) أخرجه: الطبراني في تفسيره 28/ 66، وذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 10/ 3349 (18864) ، والسمرقندي في تفسيره 3/ 353، والبغوي في تفسيره 5/ 71 (2176) ، والقرطبي في تفسيره
8/ 6538، وابن كثير في تفسيره 4/ 516، والسيوطي في الدر المنثور 8/ 130 وزاد في نسبته لابن مردويه.