صوت ولا حرفٍ، كما في الإرشاد للإرشاد للإمام الرستغفني، ولما كان اتصافه تعالى بتلك الصفات ثابتًا بالكتاب والسّنة، مجمعًا عليه بين الأمة.
وإنما الخلاف بينهم في كونها صفات حقيقية قائمة بذاته تعالى أو لا، بل عبارة عن صفات اعتبارية ليست زائدة في القيقة على الذات، ذكرها على وجه كونها مسلم الثبوت، وتعرض لبيان زيادتها عل (1) ى الذات (1)
(وقال في الوصية: لا هو) : أي ليس الصفة عين الذات في المفهوم، (ولا غيره) : أي لا ينفك عيه في الخارج، كما فسَّره الإمام أبو منصور الماتريدي، كما في شرح الفقه الأبسط، وهو المعنى المتبار العرفي من الغير، فإن من رأى رأس زيد أو عرف صفة من صفاته فقال: رأيت أو عرفت غير زيدٍ، باعتبار رؤية أو رأسه معرفة صفته، لم يصدَّق
عرفًا، كما في التعديل، فلا تناقض فيه كما ظنَّ، وليس بمعنى عدم المغايرة بحسب الهوية كما في المواقف؛ لعدم جريانه في الصفات المذكورة، ولا من الاصطلاح في ذلك.
كما قال الإمام الرازي: الإقامتهم البراهين على ذلك، ولعدم إفادته في دفع ما اعترضوا هنالك. وفيه إشاراتٌ إلى مسائل:
الأولى: أن الصفات الثبوتية زائدة على الذات، وأن بعضها ليشت عين البعض الآخر من الصفات، واختاره عامة أهل السُّنة، واستدلوا عليه بوجهٍ:
الأول: الصوص الدالة على إثبات العلم والقدرة بحيث لا يحتمل التأويل، كقوله تعالى )): أنَّ القُوَّةَ للَّهِ )) (البقرة:165) ، وقوله تعالى: (ذو القوَّة المتين) (الذاريات:58) ، وقوله (أنزلهُ بعلمه) (النساء:166) ، (فاعلموا أنّما أُنزلَ بعلم اللهِ) (هود:14) : أي ملتبسًا متبسًا بتعلق عليمه كما هو المتبادر فلا تأويل؛ وإليه لوّح بإضافة الصفات إضافة عهدية.
الثاني: أن العالم والقادر وسائر الأسماء المشتقَّة ليست للذات من غير اعتبار معنى، بل معناها إثبات ما هو لازم مأخذ الاشتقاق، ولا معنى له سِوَى إدراك المعاني، والتمكن من الفعل والترك ونحو ذلك، فلزم بالضرورة ثبوت هذا المعاني للواجب تعالى، كيف والخلو عنها نقصٌ وذهابٌ إلى أنه لا أنه لا يعلم ولا يقدر؟! وإليه لوَّح بينان الصفات@