بالمعاني الثابتة في الخارج.
الثالث: أنه لو كان العلم مثلًا عين حقيقة الواجب تعالى فلا يخلو من أن يكون عليه هو المعنى المعلوم المتعارف، أعني الإدراك أو غيره، فإن كان يمتنع أن يكون عين الفيقة لأنه إن اعتبر التجرد معه في حقيقة الواجب كان الواجب كان الواجب مركبّا، و إلا لكان الواجب متعددًا أو مقارنًا لكلّ منها، و كان الشيء الواحد جوهرًا و عرضًا، و إن كان غيره فلا يخلو من أن يكون الإدراك حاصلًا هناك أولًا، فإن لم يكن لم يكن العلم حاصلا له تعالى؛ إذ العلم بدون الإدراك محالٌ، و كان ذلك اسمًا بدون المسمّى، وإن كان حاصلًا لم يكن داخلًا؛ لا متناع التركب، فيكون زائدًا على الذات والقيقة، كما في الصحائف،
الرابع: أن لله معلومًا، وكل من له معلوم فله علمٌ؛ إذ لا للمعلوم إلا ما يتعلق به العلم، ولا يجوز أن يكون علمه نفس ذاته، وكذا سائر الصفات للزوم محالات:
منها: عدم إفادة حمل تلك الصفات على الذات؛ لأنه بمنزلة الذات ذات، والعالم علم.
ومنها: كون العلم هو القدرة، والقدرة هي الحياة وكذا البواقي من غير تمايز أصلًا؛ لأمها نفس الذات.
ومنها: أن يجزم العقل بكون الواجب عالمًا قادرًا حيًا سميعًّا بصيرًا من غير افتقارٍ إلى إثبات ذلك بالبرهان؛ لأن كون السيء نفس ضروري.
ومنها: أن يكون العلم مثلًا واجب الوجود لذاته، صانعًا للعالم، معبودًا، حيًا، قادرًا، إلى غير ذلك من الكمالات.
ولا يندفع ذلك بكون المفهوم من الذات غير المفهوم من الصفات، وكون المفهوم من كل صفةٍ مغايرًا للمفهوم من الأخرى، كون الحمل مفيدًا لذلك، ويحتاج إلى البنان مع اتحاد الذات؛ لأن الكلام فيما يحمل على الذات بالمواطأة كالعالم والقادر والحي، بل فيما لا يحمل إلا بالاشتقاق كالعلم والقدرة وغيرها، وهي إذا كانت نفس الذات لزم المحالات المذكورة لزومًا بينًا.
ولا يندفع بأن لزوم ذلك لو لم تكن الذات مع تلك الصفات، وكذا الصفات بعضها مع بضٍ متغايرة بحسب الاعتبار، وإن كانت متحدة بحسب الوجود، وذلك بأن تكون الذات من حيث التعلق بالمعلومات عالمًا بل عالمًا، ومن حيث التعلق بالمقدورات قادرًا بل قدرة، ومن حيث يصح أن يعلم ويقدر حيّا بل حياة، وعلى هذا القياس، ويكون معنى الحامل أن الذات متعلقٌ بالمعلومات و بالمقدورات، ولا خفاء في إفادته وافتقاره إلى البيان،@