الصفحة 102 من 285

ولا في تمايز الاعتبارات بعضها عن بعضٍ من غير تكثر في الذات أصلًا بحسب الوجود؛ لأن من الظاهر المشوف أن كون الذات نفس التعلق الذي هو العلم والقدرة مثلًا ضروري البطلان.

وأما ما دلّ عليه مأخذ الاشتقاق من العلم والقدرة ونحوهما، فلا بدّ أن يكون معنى وراء الذات لا نفسه، ولا بفيد تسميته بالتعلق لأن مثل العلم و القدرة ليس من الاعتبارات العقلية التي لا تحقق لها في الأعيان كالحدوث والإمكان؛ بل من المعاني الحقيقية فلا بدّ من القول: إما بكونها نفس الذات فتعود المحذورات، أو وراء الذات فيثبت المطلوب، كما في شرح المقاصد، فلا يرد ما ظنّ أن ذلك لا يفيد إلا زيادة هذا المفهوم على مفهوم الذات ولا نزاع فيه، وأما زيادة ما صدق عليه هذا المفهوم على حقيقة الذات فلا يفيد هذا الدليل، وأنه إن أريد لزوم اتحاد هذه المفهومات فهو ممنوع؛ لأنه غير لازمٍ مما ذكر، وإن أريد اتحاد ذات العلم والقدرة و الحياة و غيرها فمسلّمٌ و ليس بمحال.

وإن النصوص ليس دلالتها قطعية على كون العلم مثلًا صفة زائدة؛ لجواز أن يجعل عبارة عن التعلق أو ظهور الأشياء وانكشافها عند الذات المجردة.

الثانية: الردُّ على الفلاسفة وجمهور الشيعة النافين لصفاته، كالعلم والقدرة المثبتين للعالمية والقادرية والحيّيّة والموجودية، وكذا الإلهية عند بعضهم، وزعموا كونها ثابتة في الأزل مع الذات.

قال الإمام الرازي في المحصل: إن المعتزلة و إن بالغوا في إنكار إثبات القدماء لكنهم قالوا به في المعنى؛ لأنهم قالوا: الأحوال الخمسة المذكورة ثابتة في الأزل مع الذات، والثابت في الأزل على هذا أقول أمورٌ قديمةٌ، و لا معنى للقديم إلا ذلك: أي لا نعني بالوجود إلا ما عنوا بالثبوت، فلا فرق في المعنى بين قولنا: لا أول لوجوده، و لا أول لثبوته، حتى لو نوقش في اللفظ غيّرنا إلى الثبوت، كما في شرح المقاصد، فلا يرد ما ظنّ أنهم يفرقون بين الوجود و الثبوت، ولا يجعلون الأحوال موجودة بل ثابتة، فلا يدخل فيما ذكره الأمام الرازي من تفسير القديم لا أول لوجوده أن يغير بما لا أول لثبوته.

وتمسك الفرق المذكورة في نفيها بوجوهٍ:

الأول: أنه لو كانت للواجب تعالى صفة زائدة لكانت ممكنة؛ لأن الصفة لا تقوم بنفسها فضلّا عن الوجوب، كيف وقد ثبت أن الواجب واحد؟ وكانت أثرًا له؛ لا متناع@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت