افتقار الواجب في صفاته وكمالاته إلى الغير، فيلزم كونه الفاعل والقابل وهو باطلٌ؛ لأن القبول والفعل أثران فلا يصدران عن واحد؛ لأنهما لو صدرا لكان مصدريته لهذا ومصدريتين لذلك مفهومين متغايرين، فلا يكونان نفسه بل يكون أحدهما أو كلاهما داخلًا فيه فيلزم تركته ... هذا خلفٌ، خارجًا عيه لازمًا له فيكون له صدور عيه، وننقل الكلام إلى مصدريته، وتتسلسل المصدريات مع كونها محصورة بين حاصرين.
وأُجب: بأنه لو سَلِمَ كون القبول أثرًا فلا يسلم أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد، ولو صحّ ذلك لزم ألا يكون الواحد قابلًا لشيء وفاعلًا لآخر.
ولا يندفع بأن الفاعلية لذاته والقابلية باعتبار، وبتأثيرها يوجد القبول فاختلفت الجهة؛ لأن القابلية والفاعلية في الشيء الواحد أيضًا كذلك.
ولا يندفع بأن الشيء لا يتأثر عن نفسه فإنه أول المسألة، والمصدرية أمرٌ اعتباريٌّ، لا تحقق لها في الأعيان، فلا يلزم أن يكون جزءًا من الفاعل أو عارضًا له.
الثاني: أن الصفات الزائدة لم تكن كمالًا يجب نفيها عنه تعالى؛ لتنزهه عن النقصان، وإن كانت كمالًا يلزم استكماله بالغير، وهو يوجب النقص بالذات، فيكو محالًا.
وأجيب: بأنا لا نسلم أن ما لا يكون كمالًا يكون نقصانًا، كالإضافيات من القبلة والمعية والبعدية، وأن ما لا يكون عين الشيء غيره، بل صفاته تعالى لا هو ولا غيره، ولو سَلِمَ فلا نسلم استحالة، إذا كانت صفة الكمال ناشئة عن الذات، دائمة بداومه، بل ذلك غاية الكمال.
الثالث: أن عالميته واجبة؛ لاستحالة الجهل عليه، ولاستحالة افتقاره إلى افتقاره فاعلٍ يجعله عالمّا، وكذا البواقي، والواجب لا يعلل؛ لأن سبب الاحتياج إلى العلة هو الجواز؛ ليترجح جانب، فعالميته مثلًا لا تعلل بالعلم، يكون هو عالمًا بالذات بخلاف عالميتنا فإنها جائزةٌ.
وأُجيب: بعد تسليم كون العالمية أمرًا وراء العلم معللًا به، كما هو رأي مثبتي الأحوال أن وجوبها ليس بمعنى كونها واجبة الوجود لذاتها ليمتنع تعليلها، بل بمعنى امتناع خلو الذات عنها، وهو لا ينافي كونها معللة ناشئةٍ عن الذات، فإن اللازم للذات قد يكون بوسطٍ.
الرابع: أنها إما أن تكون حادث فيلزم قيام الحوادث بذاته تعالى، وخلوه في الأزل عن العلم، والقدرة، والحياة، وغيرها من الكمالات وصدورها منه بالقصد والاختيار أو@