بشرائط حاثة لا بدّية لها، والكل باطل بالاتفاق.
و إما أن تكون قديمة، فليزم تعدد القدماء وهو كفرٌ بالإجماع، وهذا عمدة النافين، الملّيين: بأنا لا نسلم تغاير الذات مع الصفات، ولا الصفات بعضها مع بعضٍ ليثت التعدد، فإن العيرين هما الموجودان اللذان يمكن انكاك أحدهما عن الآخر بحسب التعقل، ولو سَلِمَ فالقول بأزلية الصفات لا يستلزم القول بقدمها؛ لكونه أخص، فإن القديم هو الأزلي القائم بنسه، ولو سَلِمَ فلا نسلم أن القول بتعدد القديم مطلقًا كفرٌ بالإجماع، بل ذلك في القديم الذاتي الذي بمعنى عدم المسبوقية بالغير، وقدم الصفات زماني، بمعنى كونها غير مسبوقة بالعجم؛ لكوبها ممكنة في نفسها، وجبة لذات الواجب، ولو سَلِمَ أن القول بتعد القديم كفر ذاتيّا كان أو زماني فلا نسلم ذلك في الصفات بل في الذات خاصةً: أي ما يقوم بنفسه، كما لزم النصارى من تجويز الانتقال، كما في شرح المقاصد/ وإليه أشار بقوله: لم يزل ولا يزال بصفاته وأسمائه: أي قديم الذات موصوفًا بصفاته المختصّة به بلا انفكاك، ولم يقل: لا تزل صفاته.
الثالثة: أنه لا يقضي بوجود صفات حقيقية زائدة غليها، وإليه أشار التيان للصفات الوجودية ههنا وفيما بعده، ففيه إشارةٌ إلى أن البقاء ليس صفة وجودية زائدة بل هو نفس الوجود مع الزمان الثاني، واختاره الباقلاني وإمام الحرمين وللرازي وكثيرٌ من الأشاعرة، خلافًا للأشعري ومن تبعه، متمسكين بأن الواجب باقٍ بالضرورة، فلا بدَّ أن يقوم به معنى هو البقاء كما في العالم القادر؛ لأن التقاء ليس من السلوب والإضافات وهو ظاهرٌ وليس عبارة عن الوجود بل زائد عليه، لأن الوجود متحقق دون البقاء في الموجود كما في أول الحدوث، بل يتجدد بعده في الموجودات صفة هي البقاء.
وأجيب: بأنه لا يعقل من البقاء إلا استمرار الوجود، ولا معنى لذلك سِوَى الوجود مع الزمان الثاني، وبالنقض بالحدوث فإن البقاء حصل بعد أن يكن، والحدوث زال بعد أن كان؛ لأنه الخروج من العدم إلى الوجود عندهم لا مسبوقية الوجودية، فلو دلّ ما ذكروه في البقاء على كونه وجوديّا زائداّ لكان الحدوث أيضًا كذلك؛ لأن العدم بعد الحصول كالحصول بعد العدم في الدلالة على الوجود في الجملة، ولزم التسلسل في الحدوثات الوجودية ضرورة أن الحدوث لا بدَّ وأن يكون حادثًا، مع أنهم معترفون بأن الحدوث ليس أمرًا زائدًا.
وبالحل بأن تجدد الاتصاف بصفةٍ لا يقتضي كونها وجودية كتجدد معية الباري تعالى@