مع الحادث، وكذا زوال الا يقتضيه، وذلك كله لجاز الاتصاف بالعدميات، وزوال ذلك الاتصاف كما في شرح المواقف، وسيأتي تحقيقه.
الرابعة: أن القدم ليس صفة وجودة، فإنه تعالى قديمٌ بنفسه لا بقدمٍ زائدٍ على ذاته، واختاره عامة المتكلمين خلافًا للإمام عبد الله بن سعيد القطان متمسكًا بأن القديم قد يطل على المتقدم بالوجود إذا تطاول عليه الأمد، والجسم لا يوصف بهذا القدم في أول زمان حدوثه بل بعده، فقد تجدد له القدم بعدما لم يكن، فيكون موجوداّ زائداّ على الذات، فكذا قدم الباري تعالى الذي هو التقدم بلا نهاية لا بمجرد مدة متطاولة.
وأجيب: بما مرّ وبأنه إن أراد به ما لا أول له فسلبيٌّ، لا يتصور كونه وجوديًّا، وإن أرا صفةٌ لأجلها لا يختص الباري بحيزٍ كما فسَّره الأستاذ أبو إسحاق مع بُعدِهِ جدًّا عن دلالة زيادة القيادة القِدَم عليه، فكذلك يكون أمرًا سلبيًّا؛ إذ مرجعه حينئذٍ على وجوده لا في حيِّزٍ، وإن أراد غيرهما فلا بدّ من تصويره.
الخامسة: أن الإدراك ليس صفة زائدة، بل هو من العالم في حق الباري تعالى، واختاره عامة المتكلين خلافًا لأبي بكر الباقلاني ومن تبعه من الأشاعرة، متمسكين في كون إدراك الشم والذوق واللمس صفة الله تعالى مغايرة للعلم، بأنه لا يتعلق بما مضى بخلاف العلم، وأنه إدراكٌ سادسٌ لمخالفيه لسائر الإدراكات، وعدم قيامه مقام شيء منها، فإنه إنما ذلك لو كان ما ثبت لبعض أنواع الجنس ثابتًا للآخر، وليس كذلك كما في المنائح.
وأجيب: بمنع خروجه عن جنس العلوم؛ لأنه انفكاك للإدراك عن العلم، وأن حكم العلة وهو عدم تأثيره في متعلقة ثابتٌ له، فكان هو.
والمراد أنه لا يقضي بوجود صفة حقيقية زائدة على ما ذكر من الصفات سِوَى المتشابهات، كما سيشير إليه بيانه في التفصيلات، واختاره المحققون الأثبات لعدم الدليل على الإثبات، وهو الق كما في الأبكار للآمدي.
وأما جواز اتِّصافه تعالى بصفةٍ أخرى فقد ذهب إليه الأكثرون؛ إذ لا يلزم عنه لذاته محال، ولا معنى للجائز إلا هذا.
وذهب بعضهم إلى نفيه محتجًّا بأنه لا دليل عليه، وأنه إن كانت الصفة صفة نقص امتنع اتصافه بها، وإن لا كابت صفة كمال كان عدمه في الحال نقصًا.
وأجيب: بانه لا سبيل إلى نفي الدليل لغير البحث والسّبر وهو غير يقينيٍّ، وإن كان منتفيًا فلا يلزم منه عدم المدلول في نفسه، ولأنه إنما يلزم النقص بتقدير عدمها، ولا يلزم ذلك من الجواز، بل غاية ذلك أنا لا نحكم بها قطعًا؛ لعدم الظفر بالدليل. @