الصفحة 106 من 285

وأشار الإمام إلى بيان عدم المغايرة والانفكاك في تلك الصفات، ومخالفتها، لصفات المخلوقات في تحقيق صفات دكرت:

الصفة الأولى:

(ص) : (وقال في الفقه الأكبر: كان الله عالمًا في الأزل بالأشياء قبل كونها وخلق الأشياء لا من شيء، يعلم لا كعلمنا يعلم المعدوم في حال عدمه معدومًا، العلم صفة حقيقة ذات إضافة، ويعلم أنه كيف يكون إذا أوجده، ويعلم الموجود في حال وجوده موجودًا، ويعلم أنه كيف يكن فناؤه، ويعلم الله القائم في حال قيامه قائمًا، فإذا فقد علمه قاعدًا في حال قعوده من غير أن يتغير عليه أو يحدث له علمٌ آخر، لم يزل ولا يزال عامًا بعلمه، والعلم صفته في الأزل) .

(ش) : ما أشار إليه (وقال في الفقه الأكبر: كان الله عالمًا في الأزل بالأشياء) من الموجودات، ومما هو مشاء الوجود في الجملة، (قبل كونها) : أي وجودها، فأشار إلى أن عليه تعالى ثابتٌ في الأزل للكليات والجزئيات وكذا للمعدومات، وكذا للمستحيلات كما سيشير إليه إطلاقه [1]

وفيه ردّ على من نفى علمه بغيره متمسكًا بأن العالم بالشيء غير العلم بغيره، فلو عُلِمَ غيره يكون له بحسب كل معلومٍ علمٌ على حدة، فيكون في ذاته كثيرة متحققة غير متناهيةٍ، وعلى من نفى، بغير المتناهي متمسكًا بأن العقول متميزٌ عن غيره، وغير المتناهي غير متميزٍ عن غيره، وإلا لكان له حدٌّ به يتميز عن الغير، فإذا كان له حدٌّ وطرفٌ فليس غير متناه .. هذا خلف.

وعلى من نفى علمه بالجزئيات المتغيرة جمهور الفلاسفة متمسكين بأنه إذا عُلِمَ مثلًا أن زيدًا في الدار الآن ثم خرج زيدٌ عنها، فإما أن يزول ذلك العلم ويُعلم أنه ليس في الدار، أو يبقى ذلك بحاله، والأول يوجب التغيير، والثاني يُوجب الجهل، وكلاهما نقصٌ يجب تنزيهه عنه.

وعلى من نفى علمه بالجميع متمسكين بأنه لو علم كل شيءٍ، فإذ علم شيئًا علم علمه به، وكذا علم علمه بعلمه به، ويلزم التسلسل كما في المواقف وغيره، وأشار إلى ذلك كله بإطلاق الأشياء، وإلى الأجربة فيما سيأتي، وأشار إثبات شمول العلم لجميع الأشياء من غير تغير من التعلق بالمتغيرات، وإبطال ما تمسك به النافون من الشبهات،@

(1) انظر: الشرح الميسر (1/ 29)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت