الصفحة 110 من 285

ذاته، بل يوجب تغير إضافة العلم وتعلقه بالمعلومات، ولا محذور فيه؛ لأن التعلق أمرٌ اعتباريٌّ، فلا يرد عليه أن العلم بأنه سيوجد غير العلم بأنه وُجد بالضرورة، كما ظنَّه أبو الحسين البصري، وبيّنه بقوله: (لم يزل ولا يزال عالما بعلمه) ، لا بالذات ولا بحضور نفس الممكنات، (صفته) القائمة به (في الأزل) ، لا صورة مجردة غير قائمة بشيء، ولا حادث بحدوث الجزئيات؛ لأنه يستلزم عدم كونه تعالى عالما في الأزل بأحوال وجودات الحادث وهو تجهيلٌ، تعالى عن ذلك علوًّا كبيرا، فأشار إلى أنه لو حدث العلم بالجزئيات لزم نقصان الصفة في الأزل، ومحلية الحوادث، والعلم بالوقوع في الأزل تبع الوقوع في الماهية وحكاية له، وهو تابعٌ للقدرة فلا يصير مانعا لها، وإلا لزم التغير عليه عند تحقق الماهية، وهو عليه محالٌ، كما في الصحائف وغيره.

وفيه إشاراتٌ إلى مسائل:

الأولى: ردّ ما ذهب إليه المعتزلة والفلاسفة من أنه تعالى عالمٌ بالذات لا بعلمٍ، وكذا في سائر الصفات.

الثانية: رد ما ذهب إليه جمهور الفلاسفة من كون علمه بالممكنات حضوريّا، فإن العلم الحضوري في المشهور هو المعلوم بعييه بالذات، ومتحد معه في الوجود العيني، فيلزم كون علمه بالممكنات حضور عين الممكنات، وعدم شموله للمعدومات والمستحيلات.

الثالثة: رد ما ذهب إليه بعضهم من كون علمه بها منطويا في علمه بذاته.

الرابعة: رد ما ذهب إليه بعضهم من كون علمه صورا مجردة غير قائمة بشيء، وهي المثل الأفلاطونية.

الخامسة: منع كون العلم نسبة محضة كما ذهب إليه كثيرٌ من المتكلمين، وتمسَّك به نفاة علمه بنفسه من الدهرية، ونفاة علمه مطلقا ممن قدماء الفلاسفة، بل هو صفةٌ حقيقيةٌ ذات نسبة إلى المعلوم، ونسبة الصفة إلى الذات ممكنة، والشيء يُنسب إلى ذاته نسبة علمية، فإن التغير الاعتباري كاف لتحقق هذه النسبة.

وإليه أشار بقوله: والعلم صفته في الأزل.

السادسة: أن علمه بعلمه نفس علمه.

وإليه أشار بقوله: (( عالما بعلمه ) )، فلا يلزم التسلسل في علمه بالجميع المستلزم لعلمه بعلمه، كما تمسّك به نفاة علمه بالجميع. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت