السابعة: أن العلم وكذا سائر الصفات ليست من الأمور الاعتبارية مثل الحدوث والإمكان، بل من الأمور العينية الثابتة في الأزل، وإليه أشار بقوله: والعلم صفته في الأزل، فلا يرد النقض بمثل الموجد كما ظنّ.
الثامنة: أن العلم واحد، تتعدد تعلقاته بحسب معلوماته دون ذاته، وإليه أشار بإفراد العلم، وتكثير التعلقات بلا نهايةٍ غير مستحيلٍ، كما بمسّك به نفاة علمه تعالى بغيره، وبالجميع؛ لأنها أمورٌ اعتباريةٌ لا يستحيل التسلسل فيها.
(ص) : (ويقدر لا كقدرتنا، لم يزل ولا يزال قادرًا بقدرته، والقدرة صفته في الأزل [1]
(ش) : الصفة الثانية: ما أشار إليه بقوله: (ويقدر) على جميع الممكنات كما دلّ الإطلاق، والتقييد بالممكنات لما مرَّ من كون القدرة صفة مؤثرة وفق الإرادة، وهي لا تتعلق بغير الممكنات (لا كقدرتنا) ؛ لأن قدرته تعالى شاملة للمكنات وغير متناهيةٍ، بمعنى أنها لا تصير بحيث يمتنع تعلقها؛ لأن ذلك عجزٌ ونقصٌ، ولأن كثيرًا من مخلوقاته أبدية كنعيم الجنان، وذلك بتعاقب جزئيات لا نهاية لها بحسب القور والإمكان، والمقتضي للقادرية هو الإمكان، ولا انقطاع لهما بخلاف قدرة المخلوقات، وفي كونه تعالى قادرًا على جميع الممكنات، بمعنى إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، لا يفترق عن الموجب افتراقًا ظاهرًا، فإن الموجب هو الذي يجب صدور الفعل عنه بحسب مشيئته، وعدم الصدور غير ممكنٍ، لكن هو بحيث إذا لم يشأ لم يفعل، وصدق الشرطية لا يقتضي صدق الطرفين، فيتحقق صدق هذه وإن امتنع عدم المشيئة منه، فالمبحوث عنه أنه تعالى قادرٌ، بمعنى أنه يصح منه الفعل، ويصح منه الترك بالنظر إلى نفس القدرة، فلا ينافي ذلك وجوب الفعل مع انضمام الإرادة.
وأشار الإمام إلى شمول قدرته تعالى لجميع الممكنات، بمعنى صحة الفعل والترك، وعدم انفكاكها عن الذات، والرد على المخالفين بقوله: (لم يزل ولا يزال قادرًا بقدرته) الشاملة لها، (والقدرة صفته في الأزل) : أي صفته الحقيقية التي لا تنفك عن الذات الواجب الوجود.
وفيه إشاراتٌ إلى مسائل:
الأولى: أن القدرة بمعنى صفة أزلية تؤثر وفق الإرادة في أحد طرفي المقدورات من@
(1) ) انظر: الشرح الميسر (1/ 24) .