الصفحة 112 من 285

الفعل والترك في جميع الممكنات، لا بمعنى القادرية التي هي من الأحوال، ولا مختصّة ببعض الممكنات كما زعمه المعتزلة، وإليه أشار بإطلاق القدرة وبيان كونها صفة أزلية.

الثانية: أنه تعالى قادر مختار يفعل في وقت، ويترك في آخر بحسب إرادته، لا موجب بالذات، وإليه أشار بقوله: لم يزل ولا يزال قادرًا بقدرته، واختاره عامة المتكلمين، واستدلوا عليه بوجوه:

الأول: أنه صانع قديم تستند إليه الحوادث وفاقًا، وكل من هذا شأنه فهو قادر مختار يفعل في وقت بحسب إرادته، ويترك في آخر كذلك، سواء كان استنادها بواسطة أو لا؛ لما ثبت من امتناع تعاقب الحوادث وجزئيات الحركات إلى ما لا نهاية له كما مرّ، فلا يرد أن استنادها إليه تعالى بواسطة حركات متعاقبة معدّة للحوادث في وقتها، فاستنادها إليه بالإيجاب.

الثاني: أنه لو كان موجبًا مع أنه صانع لكان العالم لازما؛ لأن أثر الموجب كذلك، فحينئذ يكون ارتفاعه مستلزما لارتفاع الواجب؛ لأن ارتفاع الازم يستلزم ارتفاع الملزوم، لكن ارتفاع الواجب تعالى ممتنع، فلا نكون العالم أثرًا لازمًا له، فلا نكون موجبا، فإن الموجب علة تامة بحيث لا يتوقف المعلول على غيره أصلا اتفاقا، فيلزم المعلول، فلا يرد أن أثر الموجب قد يتخلف عنه لفقد شرط أو وجود مانع.

الثالث: أن الفلك بسيط على رأي القائلين بالإيجاب، فاختصاص بعض منه بالقطبية وبعض بالمنطقة، واختصاص الكواكب في بعض موضع منه دون آخر لا نمكن أن يُستند إلى فير المختار القادر.

الرابع: أنه لو كان موجبا لا يكون مستندا إلى طبيعة الفلك؛ لبساطته، فيكون مستندا إلى صانع قادر مختار حكيم، وكذا اختلاف الأعضاء في الحيوان، وتخصيص كل جزء بعضو وبصورة دون أخرى لا يمكن أن يُستند إلى غير المختار القادر.

الخامس: أنه لو كان موجبا ولم يتوقف تأثيره على شرط حادث، فيلزم قدم العالم، وإن توقف على وجوده يلزم اجتماع حوادث لا نهاية لها وهو محال، وإن توقف على عدمه فيلزم حوادث لا أول لها وهو باطل؛ لأن جملة الحوادث إلى الطوفان إذا أطبقت بما مضى إلى نومنا هذا، فإن لم يوجد في الثاني ما ليس بإزائه شيء في الأول تساوى الزائد والناقص، وإن وجد فقد انقطع الأول، والثاني إنما زاد عليه بمتناه، فيكون متناهيا كما في المصباح للبيضاوي.

الثالثة: الرد على الفلاسفة المنكرين؛ لكونه قادرا مختار، القائلين بأنه تعالى@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت